مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٦١ - حنظلة الشبامي
و لما رجع كعب بن جابر إلى أهله عتبت عليه امرأته النوار و قالت: أعنت على ابن فاطمة و قتلت سيد القراء لقد أتيت عظيما من الأمر و اللّه لا اكلمك من رأسي كلمة أبدا فقال:
سلي تخبري عني و أنت ذميمة # غداة حسين و الرماح شوارع
ألم آت اقصى ما كرهت و لم يخل # علي غداة الروع ما أنا صانع
معي يزني لم تخنه كعوبه # و أبيض مخشوب الغرارين قاطع
فجردته في عصبة ليس دينهم # بديني و إني بابن حرب لقانع
و لم تر عيني مثلهم في زمانهم # و لا قبلهم في الناس إذ أنا يافع
أشد قراعا بالسيوف لدى الوغى # ألا كل من يحمي الذمار مقارع
و قد صبروا للضرب و الطعن حسرا # و قد نازلوا لو أن ذلك نافع
فأبلغ عبيد اللّه إما لقيته # بأني مطيع للخليفة سامع
قتلت بريرا ثم حملت نعمة # أبا منقد لما دعا من يماصع
فرد عليه رضي بن منقذ العبدي بقوله:
و لو شاء ربي ما شهدت قتالهم # و لا جعل النعماء عندي ابن جابر
لقد كان ذاك اليوم عارا و سبة # تعيره الأبناء بعد المعاشر
فيا ليت أني كنت من قبل قتله # و يوم حسين كنت في رمس قابر [١]
حنظلة الشبامي
و نادى حنظلة بن سعد الشبامي يا قوم أني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح و عاد و ثمود و الذين من بعدهم و ما اللّه يريد ظلما للعباد-يا قوم إني أخاف عليكم يوم التنادي تولون مدبرين ما لكم من اللّه من عاصم و من يضلل اللّه فما له من هاد-يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم اللّه بعذاب و قد خاب من افترى.
[١] الطبري ج ٦ ص ٢٤٨.