مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٥٩ - واضح و أسلم
نافع الجملي
و رمى نافع بن هلال الجملي المذحجي بنبال مسمومة كتب اسمه عليها [١] و هو يقول [٢] :
أرمي بها معلمة أفواقها # مسمومة تجري بها أخفاقها
ليملأن أرضها رشاقها # و النفس لا ينفعها اشفاقها
فقتل اثني عشر رجلا سوى من جرح و لما فنيت نباله جرد سيفه يضرب فيهم فأحاطوا به يرمونه بالحجارة و النصال حتى كسروا عضديه و اخذوه أسيرا [٣] فأمسكه الشمر و معه أصحابه يسوقونه فقال له ابن سعد: ما حملك على ما صنعت بنفسك؟ قال: إن ربي يعلم ما أردت، فقال له رجل و قد نظر إلى الدماء تسيل على وجهه و لحيته: أما ترى ما بك؟فقال: و اللّه لقد قتلت منكم اثني عشر رجلا سوى من جرحت و ما ألوم نفسي على الجهد و لو بقيت لي عضد ما اسرتموني! [٤] و جرد الشمر سيفه فقال له نافع و اللّه يا شمر لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى اللّه بدمائنا فالحمد للّه الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه ثم قدمه الشمر و ضرب عنقه [٥] .
واضح و أسلم
و لما صرع واضح التركي مولى الحرث المذحجي استغاث بالحسين فأتاه أبو عبد اللّه و اعتنقه فقال من مثلي و ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم واضع خده على خدي!ثم
[١] الطبري ج ٦ ص ٢٥٢ و كامل ابن الأثير ج ٤ ص ٢٩ و البداية ج ٨ ص ١٨٤.
[٢] مقتل العوالم ص ٩٠ و ذكر ابن كثير في البداية ج ٨ ص ١٨٤ الشطر الأول و الرابع، و مثله في رواية الصدوق في الأمالي و سماه هلال بن حجاج.
[٣] مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٢١.
[٤] الطبري ج ٦ ص ٢٥٣.
[٥] البداية لابن كثير ج ٨ ص ٨٤ و الطبري ج ٦ ص ٢٥٣.