مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٤٧ - الحملة الأولى
فقال له الحسين ٧ لقد أصبت خيرا و أجرا [١] . و كان معه غلام تركي [٢] .
نصيحة الحر لأهل الكوفة
ثم استأذن الحسين في أن يكلم القوم فأذن له فنادى بأعلى صوته يا أهل الكوفة لأمكم الهبل و العبر إذ دعوتموه و أخذتم بكظمه و أحتطم به من كل جانب فمنعتموه التوجه إلى بلاد اللّه العريضة حتى يأمن و أهل بيته و اصبح كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و حلأتموه و نساءه و صبيته و صحبه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهود و النصارى و المجوس و تمرغ فيه خنازير السواد و كلابه!و ها هم قد صرعهم العطش بئسما خلفتم محمدا في ذريته لا سقاكم اللّه يوم الظمأ، فحملت عليه رجالة ترميه بالنبل، فتقهقر حتى وقف أمام الحسين [٣] .
الحملة الأولى
و تقدم عمر بن سعد نحو عسكر الحسين و رمى بسهم و قال اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى، ثم رمى الناس [٤] فلم يبق من أصحاب الحسين أحد إلا اصابه من سهامهم [٥] فقال ٧ لأصحابه: قوموا رحمكم اللّه إلى الموت الذي لا بد منه، فإنّ هذه السهام رسل القوم إليكم. فحمل أصحابه حملة واحدة [٦] و اقتتلوا ساعة فما انجلت الغبرة إلا عن خمسين صريعا [٧] .
[١] مثير الأحزان لابن نما ص ٣١ و في مقتل الحسين للخوارزمي ج ٢ ص ٩ كان معه غلام له تركي.
[٢] الهبل بالتحريك: الثكل، و العبر بالفتح الحزن و جريان الدمعة كاستعبر تاج العروس.
[٣] ابن الأثير ج ٤ ص ٢٧.
[٤] الخطط المقريزية ج ٢ ص ٢٨٧.
[٥] مقتل العوالم ص ٨٤.
[٦] اللهوف ص ٥٦.
[٧] البحار عن محمد بن أبي طالب.