مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢١ - خاتمة حياته
بحضور الدرس و اداء مهمة التدريس و الاعتكاف شغله الشاغل فكان يرضى من عيشه بالبلغة: و كم رغب إليه المرحوم آية اللّه الزعيم الديني أبو الحسن الأصفهاني أن يحضر إليه فيكون (وكيلا) عنه في إحدى هذه الحواضر الكبرى من مدن العراق و حينئذ يكون رخاء الحياة و لكنه لا يرضيه ذلك العرض!و لا تزدهيه تلك (المهمة) ، و كل ما في نفسه أنه راض بقسمه تعالى قانع بما يتهيأ له من أسباب الحياة و يهمه أن يملأ نفسه من زاد العلم و يشبع مما في كنوزها من دقائق الذخائر بالجد و المثابرة المتواصلة نال المكانة المحترمة بين أهل الفضل...
كان يتحدث ; كثيرا عن مثل تلك (الرغبات) التي يريدها له أصحاب المراجع، كان يعلل رفضه، بأن النفس لا يكبح جماحها إذا تهيأت لها غضارة العيش و رخاء الحياة، و ربما تغمسه في أشياء أخرى... هذه التعلات و أمور أخرى لم يفصح عنها-هي سبب الرفض و كان كتوما في مثل هذه الشؤون!
أما صفاته الجسمية، فقد كان نحيفا في قامة معتدلة، و في أخريات أيامه حينما اصطلمت عليه العلل كان يغالب نفسه بأن يكون معتدل القامة رافع الرأس، كان يرتاح أن يباشر شؤون اقامة (المجلس) في المناسبات العديدة للأئمة الاطهار و لأصحابهم البررة. و إيمانه بهم و بكرامتهم عند اللّه كان كثيرا ما يتوسل إليهم في رفع البلوى و رفع الضر، و لم لا يفعل [١] ذلك؟ألم يكن الإمام أبو الحسن علي الهادي يأمر أبا هاشم الجعفري أن يطلب من رجل... أن يدعو له عند مرقد سيد الشهداء!؟
كان ; مستوفز الأعصاب، تستثيره (البادرة) التي لا يرضاها و ينفعل لسماع ما لا تطمئن إليه النفس، رقيق القلب و وافر الدمعة لدى سماعه مصاب آل الرسول : هذه أمور تضعف الركن الشديد، فكيف بعلل و شدائد صحية عديدة و لا تفارقه واحدة حتى تنتابه أخرى و مع هذا كله يفزع إليهم : يتوسل إليهم بجاههم عنده تعالى أن يكشف العسر و يدفع الضر، و كان يعتقد اعتقادا جازما أن اللّه تعالى لم يمد في عمره إلا بسببهم و بحرمتهم حيث إن الواحدة من العلل التي تصيبه كفيلة بأن تقضي عليه، و هكذا سار على هذه الشاكلة حتى وافته المنية
[١] مقتل الحسين للمقرم ص ٣٨ (هذه الطبعة) .