مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٧٧ - الصفاح
و كان الحسين ٧ يرى أن هذا ماله الذي جعله اللّه تعالى له يتصرف فيه كيف شاء، لأنه إمام على الأمة منصوب من «المهيمن» سبحانه و قد اغتصب يزيد و أبوه حقه و حق المسلمين فكان من الواجب عليه أن يحتوي على فيء المسلمين لينعش المحاويج منهم و قد أفاض على الأعراب الذين صحبوه في الطريق و رفعوا إليه ما مسهم من مضض الفقر، غير أن محتوم القضاء لم يمكن سيد شباب أهل الجنة من استرداد ما اغتصبه الجائرون من أموال أمة النبي الأعظم صلى اللّه عليه و آله و سلم و إن ارتفعت بتضحيته المقدسة عن البصائر حجب التمويه و عرفوا ضلال المستعدين على الخلافة الالهية.
الصفاح
و في الصفاح لقي الحسين ٧ الفرزدق بن غالب الشاعر فسأله عن خبر الناس خلفه فقال الفرزدق: قلوبهم معك و السيوف مع بني أمية و القضاء ينزل من السماء!فقال أبو عبد اللّه ٧: صدقت للّه الأمر، و اللّه يفعل ما يشاء و كل يوم ربنا في شأن إن نزل القضاء بما نحب فنحمد اللّه على نعمائه و هو المستعان على أداء الشكر و إن حال القضاء دون الرجاء فلم يعتد من كان الحق نيته و التقوى سريرته ثم سأله الفرزدق عن نذور و مناسك و افترقا [١] .
و يروى عن الفرزدق أنه قال خرجت من البصرة أريد العمرة فرأيت عسكرا في البرية، فقلت عسكر من؟قالوا: عسكر حسين بن علي فقلت لأقضين حق رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فأتيته و سلمت عليه فقال: من الرجل؟قلت الفرزدق بن غالب،
ق-مالا و حللا و عنبرا إليك لتودعه في خزائن دمشق و تعل بها بعد النهل بني أبيك و إني احتجت إليها فأخذتها فكتب إليه معاوية و فيه إنك أخذت المال و لم تكن جديرا به بعد أن نسبته إليّ لأن الوالي أحق بالمال ثم عليه الخرج و أيم اللّه لو ترك ذلك حتى صار إليّ لم أبخسك حظك منه و لكن في رأسك نزوة و بودي أن يكون ذلك في زماني فأعرف قدرك و اتجاوز عنك و لكني و اللّه لأتخوف أن تبلى بمن لا ينظرك فواق ناقة.
[١] تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢١٨، و كامل ابن الأثير ج ٤ ص ١٦ و الإرشاد للمفيد و في تذكرة الحفاظ للذهبي ج ١ ص ٣٣٨ كانت ملاقاة الفرزدق معه بذات عرق و في معجم البلدان الصفاح بين حنين و انصاب الحرم بسرة الداخل إلى مكة.