مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٧٥ - توجيه لدواعي السفر
و ما وقفوا في الحرب إلا ليعبروا # إلى الموت و الخطي من دونه جسر
يكرون و الأبطال نكصا تقاعست # من الخوف و الآساد شيمتها الكر
إلى أن ثووا تحت العجاج بمعرك # هو الحشر لا بل دون موقفه الحشر
و ماتوا كراما تشهد الحرب أنهم # أباة إذا ألوى بهم حادث نكر
عليهم من الهندي بيض عصائب # تروق و من وشي الدما حلل حمر
و عاد أبيّ الضيم بين عداته # و ناصره البتار و الأرن المهر
فغبر في يوم الكفاح بأوجه # الكتائب و الآفاق شاحبة غبر
إذا نظمت حب القلوب قناته # فللسيف في أعناق أعدائه نثر
فلا الوتر وتر حين تقترع الظبى # و لا الشفع شفع حين تشتبك السمر
و لو شاء أن يفني الأعادي لزلزل # الوجود بهم لكنما قضي الأمر
و آثر أن يسعى إلى الموت صابرا # و نفس أبيّ الضيم شيمتها الصبر
فأضحى على الرمضاء شلوا تناهبت # حشاه العوالي و المهدة البتر
قضى بين أطراف الأسنة ظاميا # بحر حشى من دون غلتها الجمر
فلهفي عليه فوق صالية الثرى # على جسمه تجري المسومة الضمر
أبا حسن شكوى إليك و إنها # لواعج أشجان يجيش بها الصدر
أتدري بما لاقت من الكرب و البلا # و ما واجهت بالطف أبناؤك الغر
أعزيك فيهم أنهم وردوا الردى # بأفئدة ما بل غلتها قطر
و ثاوين في حر الهجيرة بالعرا # عليهم سوافي الريح بالترب تنجر
متى أيها الموتور تبعث عارة # تعيد العدى و البر من دمهم بحر
أتغضي و أنت المدرك الثار عن دم # برغم الهدى أضحى و ليس له وتر
و تلك بجنب الطف فتيان هاشم # ثوت تحت أطراف القنا دمها هدر
فلا صبر حتى ترفعوها ذوابلا # من الخط لا يلوي بخرصانها كسر
و تقتدحوها بالصوارم جذوة # من الحرب يصلى جمرها الجحفل المجر
و تبتعثوها في المغار صواهلا # من الخيل مقرونا بأعرافها النصر
فكم نكأت منكم أمية قرحة # إلى الحشر لا يأتي على جرها السبر
فمن صبية قد ارضعتها أمية # ضروع المنايا و الدماء لها در