مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٧٣ - توجيه لدواعي السفر
في المقاومة و الضعف عن رد الباغي.
و بهذا يصرح الشيخ الشوشتري أعلى اللّه مقامه فإنه قال: كان للحسين تكليفان واقعي و ظاهري:
أ-أما الواقعي الذي دعاه للاقدام على الموت و تعريض عياله للأسر و أطفاله للذبح مع علمه بذلك، فالوجه فيه أن عتاة بني أمية قد اعتقدوا أنهم على الحق و أن عليا و أولاده و شيعتهم على الباطل حتى جعلوا سبّه من أجزاء صلاة الجمعة، و بلغ الحال ببعضهم أنه نسي اللعن في خطبة الجمعة فذكره و هو في السفر فقضاه!و بنوا مسجدا سموه «مسجد الذكر» فلو بايع الحسين يزيد و سلم الأمر إليه لم يبق من الحق أثر فإن كثيرا من الناس يعتقد بأن المحالفة لبني أمية دليل استصواب رأيهم و حسن سيرتهم، و أما بعد محاربة الحسين لهم و تعريض نفسه المقدسة و عياله و أطفاله للفوادح التي جرت عليهم فقد تبين لأهل زمانه و الأجيال المتعاقبة احقيته بالأمر و ضلال من بغى عليه.
ب-و أما التكليف الظاهري فلأنه ٧ سعى في حفظ نفسه و عياله بكل وجه، فلم يتيسر له و قد ضيقوا عليه الاقطار حتى كتب يزيد إلى عامله على المدينة أن يقتله فيها فخرج منها خائفا يترقب فلاذ بحرم اللّه الذي هو أمن الخائف و كهف المستجير، فجدوا في إلقاء القبض عليه أو قتله غيلة و لو وجد متعلقا بأستار الكعبة، فالتزم بأن يجعل احرامه عمرة مفردة و ترك التمتع بالحج، فتوجه إلى الكوفة لأنهم كاتبوه و بايعوه و اكدوا المصير إليهم لانقاذهم من شرور الأمويين فألزمه التكليف بحسب ظاهر الحال إلى موافقتهم اتماما للحجة عليهم لئلا يعتذروا
ق-سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب.
و في سعد السعود لابن طاووس ص ٢٨٤ نقلا عن العلم اللدني للغزالي: أنه ٧ قال: لو أذن اللّه لي و رسوله لشرحت ألف الفاتحة حتى يبلغ أربعين جملا!و حكاه في البحار ج ٩ ص ٢٢٧ و ص ٤٦٣ طبع كمبني و لا غرابة ممن هو النقطة تحت باء البسملة! ففي مقدمة تفسير القرآن للشيخ محمد حسين الأصفهاني روى عن أمير المؤمنين ٧ أنه قال: كل ما في القرآن في الحمد و كل ما في الحمد في البسملة و ما في البسملة في الباء و ما في الباء في النقطة، و أنا النقطة تحتها.. و في العنايات الرضوية تكلم في شرحه ص ١١٩.