مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٦١ - مسلم في بيت طوعة
إليه و أخرجهم و هو يقول:
هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع # فأنت بكأس الموت لا شك جارع
فصبرا لأمر اللّه جل جلاله # فحكم قضاء اللّه في الخلق ذايع
فقتل منهم واحدا و أربعين رجلا [١] و كان من قوته يأخذ الرجل بيده و يرمي به فوق البيت [٢] .
و أنفذ ابن الأشعث إلى ابن زياد يستمده الرجال فبعث إليه اللائمة فأرسل إليه: اتظن أنك ارسلتني إلى بقال من بقالي الكوفة أو جرمقاني من جرامقة الحيرة [٣] و إنما أرسلتني إلى سيف من أسياف محمد بن عبد اللّه فمده بالعسكر [٤] .
و اشتد القتال فاختلف مسلم و بكير بن حمران الأحمري بضربتين ضرب بكير فم مسلم فقطع شفته العليا و أسرع السيف إلى السفلى و نصلت لها ثنيتان و ضربه مسلم على رأسه ضربة منكرة و أخرى على حبل العاتق حتى كادت أن تطلع إلى جوفه فمات [٥] .
ثم اشرفوا عليه من فوق ظهر البيت يرمونه بالحجارة و يلهبون النار في اطنان القصب [٦] و يلقونها عليه، فشد عليهم يقاتلهم في السكة و هو يرتجز بأبيات حمران بن مالك:
اقسمت لا اقتل إلا حرا # و إن رأيت الموت شيئا نكرا
[١] مناقب ابن شهراشوب ج ٢ ص ٢١٢.
[٢] نفس المهموم ص ٥٧.
[٣] في الصحاح الجرامقة قوم من العجم صاروا إلى الموصل و زاد في القاموس أوائل الإسلام و الواحد جرمقاني، و في تاج العروس أنه كالاسم الخاص و في اللسان جرامقة الشام انباطها واحدهم جرمقاني بضم الميم و الجيم بينهما راء و في جمهرة ابن دريد ج ٣ ص ٣٢٤ و جرمق غير عربي و الجرامق جبل من الناس.
[٤] المنتخب ص ٢٩٩ الليلة العاشرة.
[٥] مقتل الخوارزمي ج ١ ص ٢١٠ فصل ١٠.
[٦] في الصحاح و القاموس الطن بالضم حزمة القصب و القصبة الواحدة من الحزمة طنة.