مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٦٠ - مسلم في بيت طوعة
الذهلي [١] و حجار بن أبجر [٢] و شمر بن ذي الجوشن و عمرو بن حريث أن يرفعوا راية الأمان و يخذّلوا الناس [٣] فأجاب جماعة ممن خيم عليهم الفرق و آخرون جرهم الطمع الموهوم و اختفى الذين طهرت ضمائرهم و كانوا يترقبون فتح الأبواب للحملة على صولة الباطل.
مسلم في بيت طوعة
و انتهى بابن عقيل السير إلى دور بني جبلة من كندة و وقف على باب امرأة يقال لها طوعة أم ولد كانت للأشعث بن قيس اعتقها و تزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا كان مع الناس و أمه واقفة على الباب تنتظره فاستسقاها مسلم فسقته و استضافها فأضافته بعد أن عرفها أنه ليس له في المصر أهل و لا عشيرة و أنه من أهل بيت لهم الشفاعة يوم الحساب و هو مسلم بن عقيل فأدخلته بيتا غير الذي يأوي إليه ابنها و عرضت عليه الطعام فأبى و أنكر ابنها كثرة الدخول و الخروج لذلك البيت فاستخبرها فلم تخبره إلا بعد أن حلف لها كتمان الأمر.
و عند الصباح اعلم ابن زياد بمكان مسلم فأرسل ابن الأشعث في سبعين من قيس ليقبض عليه، و لما سمع مسلم وقع حوافر الخيل عرف أنه قد أتي [٤] فعجل دعاءه الذي كان مشغولا به بعد صلاة الصبح ثم لبس لامته و قال لطوعة: قد أديت ما عليك من البر و أخذت نصيبك من شفاعة رسول اللّه و لقد رأيت البارحة عمي أمير المؤمنين في المنام و هو يقول لي: أنت معي غدا [٥] .
و خرج إليهم مصلتا سيفه و قد اقتحموا عليه الدار فأخرجهم منها ثم عادوا
[١] في الطبقات لخليفة ج ١ ص ٣٢٨ رقم ١٠٣٢ القعقاع بن شور بن النعمان بن غنال بن حارثة بن عباد بن امرىء القيس بن عمرو بن شيبان بن ذهل نزل الكوفة. الجرح و التعديل ج ٣/قسم ٢/١٣٧.
[٢] في تاريخ الطبري ج ٦ ص ٨٤ كان ابجر نصرانيا مات سنة أربعين.
[٣] كامل ابن الأثير ج ٤ ص ١٢.
[٤] المقاتل لأبي الفرج و تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢١٠ و مقتل الخوارزمي ج ٦ ص ٢٠٨ فصل ١٠.
[٥] نفس المهموم ص ٥٦.