مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٥٨ - نهضة مسلم
و قد وصفهم الأحنف بن قيس بالمومسة تريد كل يوم بعلا [١] .
و لما صاح من في القصر يا أهل الكوفة اتقوا اللّه و لا توردوا على أنفسكم خيول الشام فقد ذقتموهم و جربتموهم فتفرق هؤلاء الثلاثمائة حتى إن الرجل يأتي ابنه و أخاه و ابن عمه فيقول له انصرف و المرأة تأتي زوجها فتتعلق به حتى يرجع [٢] .
فصلى مسلم ٧ العشاء بالمسجد و معه ثلاثون رجلا ثم انصرف نحو كندة [٣] و معه ثلاثة و لم يمض إلا قليلا و إذا لم يشاهد من يدله على الطريق [٤] فنزل عن فرسه و مشى متلددا في أزقة الكوفة لا يدري إلى أين يتوجه [٥] .
و لما تفرق الناس عن مسلم و سكن لغطهم و لم يسمع ابن زياد أصوات الرجال أمر من معه في القصر أن يشرفوا على ظلال المسجد لينظروا هل كمنوا فيها فكانوا يدلون القناديل و يشعلون النار في القصب و يدلونها بالحبال إلى أن تصل إلى صحن الجامع فلم يروا أحدا فأعلموا ابن زياد و أمر مناديه أن ينادي في الناس ليجتمعوا في المسجد و لما امتلأ المسجد بهم رقي المنبر و قال: إن ابن عقيل قد أتى ما قد علمتم من الخلاف و الشقاق فبرئت الذمة من رجل وجدناه في داره و من جاء به فله ديته فاتقوا اللّه عباد اللّه و الزموا طاعتكم و بيعتكم و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا.
ثم أمر صاحب شرطته الحصين بن تميم أن يفتش الدور و السكك و حذره من الفتك به إن أفلت مسلم و خرج من الكوفة [٦] .
[١] أنساب الأشراف ج ٥ ص ٣٣٨ و في الأغاني ج ١٧ ص ١٦٢ وصفهم بذلك إبراهيم بن الأشتر لمصعب لما أراد أن يمده بأهل العراق.
[٢] تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٠٨.
[٣] الأخبار الطوال ص ٢٤٠.
[٤] شرح مقامات الحريري للشريشي ج ١ ص ١٩٢ آخر المقامة العاشرة.
[٥] اللهوف ص ٢٩.
[٦] تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٠٩ و ٢١٠.
غ