مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٤٣ - في مكة
الخمور و رأس الفجور يدعي الخلافة على المسلمين و يتأمر عليهم بغير رضى منهم مع قصر حلم و قلة علم لا يعرف من الحق موطىء قدميه فأقسم باللّه قسما مبرورا لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين، و هذا الحسين بن علي و ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ذو الشرف الأصيل و الرأي الأثيل له فضل لا يوصف و علم لا ينزف و هو أولى بهذا الأمر لسابقته و سنه و قدمه و قرابته يعطف على الصغير و يحسن إلى الكبير فأكرم به راعي رعية و إمام قوم وجبت للّه به الحجة و بلغت به الموعظة فلا تعشوا عن نور الحق و لا تسكعوا في وهد الباطل فقد كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و نصرته و اللّه لا يقصر أحدكم عن نصرته إلا أورثه اللّه تعالى الذل في ولده و القلة في عشيرته، و ها أنا ذا قد لبست للحرب لامتها و ادرعت لها بدرعها من لم يقتل يمت، و من يهرب لم يفت فأحسنوا رحمكم اللّه رد الجواب!
فقالت بنو حنظلة: يا أبا خالد نحن نبل كنانتك و فرسان عشيرتك، إن رميت بنا أصبت و إن غزوت بنا فتحت، لا تخوض و اللّه غمرة إلا خضناها، و لا تلقى و اللّه شدة إلا لقيناها، ننصرك بأسيافنا و نقيك بأبداننا إذا شئت.
و تكلمت بنو عامر بن تميم فقالوا: يا أبا خالد نحن بنو أبيك و حلفاؤك لا نرضى إن غضبت و لا نبقى إن ظعنت و الأمر إليك فادعنا إذا شئت.
و قالت بنو سعد بن زيد: أبا خالد إن أبغض الأشياء إلينا خلافك و الخروج عن رأيك، و قد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال يوم الجمل فحمدنا ما أمرنا و بقي عزنا فينا فأمهلنا نراجع المشورة و نأتيك برأينا.
فقال لهم: لئن فعلتموها لا رفع اللّه السيف عنكم أبدا و لا زال سيفكم فيكم.
ثم كتب إلى الحسين ٧: أما بعد فقد وصل إلي كتابك و فهمت ما ندبتني إليه و دعوتني له من الأخذ بحظي من طاعتك و الفوز بنصيبي من نصرتك و إن اللّه لم يخل الأرض قط من عامل عليها بخير و دليل على سبيل نجاة، و أنتم حجة اللّه على خلقه و وديعته في أرضه، تفرعتم من زيتونة أحمدية هو أصلها و أنتم فرعها، فاقدم سعدت بأسعد طائر فقد ذللت لك أعناق بني تميم و تركتهم أشد تتابعا في طاعتك من الإبل الظماء لورود الماء يوم خمسها و قد ذللت لك رقاب بني