مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٠٢ - التباكي
عمن يندبنه و ما هي دعوته و أعماله و يسأل عمن ناوأه و دافعه عن حقه، و بهذا الفحص يتجلى له الحق و الطريقة المثلى لأن نور اللّه لا يطفى و الدعوة إليه جلية البرهان.
و هذا النبأ يتناقله الناس إلى من كان نائيا عن هذه المواقف عند الاياب إلى مقرهم، فيصل إلى الغائبين بهذا الطريق و به تتم الحجة فلا يسع كل أحد أن يتذرع بعذر عدم الوصول إلى المدينة التي هي موطن «حجة اللّه ٧» و لا من أبلغه خبره، و لا عرفت دعوة الإمام و ضلال مناوئه فلا يبقى حينئذ جاهل قاصر على الأغلب.
و من هنا نفهم السبب في اعراض الإمام ٧ عن الوصية للنوادب يندبنه بمكة أو في المدينة أيام الحج فإنه في البلدين لا تكون الندبة إلا في الدور فمن أين يقف الرجال عليهن و كيف يكون هذا البكاء مشعرا بالغرض المطلوب.
و دعوى كون صوت المرأة عورة و يحرم على الأجانب سماعه مردودة بما رواه الكليني في الكافي: أن أم خالد دخلت على الإمام الصادق ٧ و كانت عاقلة عارفة و عنده أبو بصير، فقال ٧ لأبي بصير أتحب أن تسمع كلامها؟ثم اجلسها معه على الطنفسة و تكلمت أم خالد فإذا هي امرأة بليغة عاقلة [١] فلو كان سماع صوت المرأة محرما على الأجانب لما اجاز الإمام ذلك لأبي بصير.
على أن وصية الإمام الباقر بالمال للنوادب بمنى تفيد الجواز لأن سماع الرجال أصواتهن لا ينكر و إلا لأمر بالبكاء عليه في دور المدينة و مكة بل النكتة الملحوظة للإمام ٧ لا تحصل إلا بسماع الرجال أصواتهن و ما يدعون إليه.
و في حديث حماد الكوفي أن الصادق قال له: بلغني أن أناسا من أهل الكوفة يأتون قبر أبي عبد اللّه ٧ في النصف من شعبان فبين من يقرأ و يقص إلى أن قال و نساء يندبنه، قال حماد: قد شهدت بعض ما تصف، فقال: الحمد للّه الذي جعل في شيعتنا من يفد إلينا و يمدحنا و يرثي لنا [٢] و لا ينكر أن ندبة النساء عند القبر
[١] الوسائل للحر العاملي ج ٣ ص ٢٥ باب ١٠٦ حكم سماع صوت الأجنبية و في روضة الكافي حديث ٣١٩.
[٢] كامل الزيارات ص ٣٢٥ باب ١٠٨ أول النوادر.