دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٣٠ - مسألة في جواز التقليد
فكان
جملة من الشيعة في ذاك العصر يأخذون الفتاوى والأحكام من الفقهاء، وكان ذلك
بمرأى من الأئمة عليهم السّلام ومنظر، ولم يردعوا عنه، فيعلم من ذلك انه
كان موردا لقبولهم عليهم السّلام فلا نحتاج في جواز التقليد إلى التمسك
بالآيات والروايات، مضافا إلى انّها أيضا دالة عليه.
و ثانيا: الأخبار، مثل ما ورد من إرجاع الناس إلى بعض الثقات في أخذ معالم الدين منهم[١]،
فانه يعم نفس الرواية والإفتاء. وقوله عليه السّلام لبعض أصحابه اجلس في
الناس وأفت فيهم إلى غير ذلك. وقوله عليه السّلام في التوقيع«من كان من
الفقهاء صائنا لنفسه»إلى قوله عليه السّلام«فللعوام أن يقلدوه»[٢].
و ثالثا: الآيات، كقوله سبحانه وتعالى { (فسْئلُوا أهْل الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تعْلمُون)* } [٣]فان
أهل الذّكر في الآية وان فسر بعلماء أهل الكتاب تارة، وبالنبي صلّى اللّه
عليه وآله وسلم أخرى، وبالأئمة عليهم السّلام ثالثة، إلاّ انه لا يوجب
اختصاصه بذلك. وقد ورد في عدة من الروايات ان الآية إذا كانت واردة في مورد
خاص أو في طائفة خاصة لا تختص بهم، وإلاّ لماتت بموتهم، بل تجري مجرى
الشمس والقمر، وقد ذكرت هذه الأخبار في مقدمة تفسير البرهان.
و عليه فلا يوجب تفسير أهل الذّكر الاختصاص، بل يكون المراد به في معرفة
أوصاف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم علماء أهل الكتاب، وفي معرفة
الأحكام النبي والأئمة عليهم السّلام فانهم من أظهر أفراده، وفي المرتبة
الثانية الفقهاء المجتهدين. وقوله سبحانه وتعالى { (لِيتفقّهُوا فِي الدِّينِ و لِيُنْذِرُوا قوْمهُمْ إِذا رجعُوا إِليْهِمْ لعلّهُمْ يحْذرُون) } [٤]
[١]وسائل الشيعة: ١٨-باب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٧ وح ٣٣.
[٢]وسائل الشيعة: ١٨-باب ١٠ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠.
[٣]النحل: ٤٣.
[٤]التوبة: ١٢٢.