دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٧ - و من الأخبار التي استدل بها على الاستصحاب رواية الخصال عن أمير المؤمنين عليه السّلام
و ان لم
يكن معتبرا في الاستصحاب إلاّ ان الغالب سبق حدوث اليقين على حدوث الشك،
فالتعبير محمول على الغالب، كما ورد في صحيحة زرارة المتقدمة، حيث قال عليه
السّلام فيها«لأنك كنت على يقين من طهارتك، فشككت»مع تعين حملها على
الاستصحاب. كما ان متعلق اليقين والشك متحد في الاستصحاب أيضا، غاية الأمر
عرفا لا بالدقة. مضافا إلى ان حمل الرواية على قاعدة اليقين خلاف الظاهر،
لأن ظاهر المضي على اليقين هو البناء عليه مع انحفاظه، لا تبدله بالشك
وزوال عنوانه على ما بين في بحث المشتق، بل لا يصح إطلاق المشتق في الصفات
النفسانيّة بلحاظ حال الانقضاء أصلا، إذ لا يبقى في النّفس بعد انقضائها ما
يطلق عليه المشتق سوى ضد تلك الصفة.
و عليه حملت الرواية على قاعدة اليقين لا بد وان يكون إطلاقه بلحاظ حال
تحققه، فيكون المعنى فليمض على ما كان يقينا. بل لا يستقيم إطلاق اليقين في
المقام حتى بلحاظ حال وجوده، لأن اليقين هو القطع المطابق للواقع، فإذا
تبدل بالشك لا يكون كذلك حتى بنظر المتيقن ليطلق عليه اليقين ولو بحسب
اعتقاد المتيقن، بل لا بد من إطلاق القطع عليه حينئذ. فيتعين حمل الرواية
على الاستصحاب، وهو المضي على طبق اليقين الموجود بالفعل كما هو ظاهره،
ويؤكده قوله عليه السّلام في ذيل الرواية«لأن اليقين لا يدفع بالشك».
ثم انه يوجد في هامش بعض نسخ الرسائل حاشية منسوبة إلى السيد الشيرازي
حاصلها: أن الزمان في القاعدة لا بد وان يكون قيدا للمتيقن والمشكوك، وفي
الاستصحاب يكون طرفا، ولحاظه قيدا يحتاج إلى مئونة زائدة، لأن طبع الزمان
هو الظرفية، وبما انه لم يقم في الرواية قرينة عليها فتحمل على الاستصحاب.
و فيه: ان الزمان في الاستصحاب وان لم يكن قيدا إلاّ أنه في القاعدة أيضا