دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٢٠ - الجهة الأولى في الفرق بينها وبين قاعدة الفراغ
و يدل عليها الكتاب والسنة، إلاّ أن موضوعها فعل المؤمن دون غيره.
و أما أصالة الصحة بالمعنى الثاني، أي بمعنى ترتب الأثر في المعاملات
بالمعنى الأخص، بل بمعناها الأعم منها ومن الإيقاعات، بل الأعم من ذلك ومن
التوصليات، بل في العبادات أيضا، فقد استدل عليها بوجوه: الوجه الأول:
الإجماع واتفاق الأصحاب على إجرائها عند الشك في الصحة، فإذا ترافع شخصان
في صحة معاملة وفسادها، كان المدعي من يدعي الفساد، وعليه الإثبات. وأما
مدعي الصحة فهو مستريح عن ذلك، لأن قوله موافق لأصالة الصحة.
و فيه: ان تحصيل الاتفاق في كل مورد بخصوصه مشكل جدا، وكونه تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم أشكل.
الوجه الثاني: قوله سبحانه { (أوْفُوا بِالْعُقُودِ) } [١]و قوله تعالى { (إِلاّ أنْ تكُون تِجارةً عنْ تراضٍ) } [٢]بدعوى: ان الخطاب يعم جميع المكلفين، وعمومه يقتضي ان يرتب كل أحد آثار الصحة على فعل غيره.
و فيه: أولا: ان الدليل أخص من المدعى، لاختصاصه بالعقود، ولو بمعناها اللغوي الشامل للإيقاع دون الاصطلاحي.
و ثانيا: بينا في محله ان الخطاب فيهما متوجه إلى الملاك دون غيرهم.
و ثالثا: ان التمسك بهما في موارد الشك من التمسك بالعامّ في الشبهة
المصداقية، لورود مخصصات كثيرة عليهما، ويحتمل كون الصادر منها، والتمسك
بالعامّ في الشبهات المصداقية غير جائز.
الوجه الثالث: التعليل الوارد في بعض اخبار أمارية اليد عن الملك،
[١]المائدة: ١.
[٢]النساء: ٢٩.