دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٠٦ - الجهة الخامسة الأخبار الواردة في المقام هل هي مختصة بما إذا كانت الغفلة محتملة، أو تعم ما إذا كانت الغفلة متيقنة؟
الشك في
تحقق الأمر الّذي هو فعل المولى. وقد يكون من جهة الشك في انطباق المأمور
به على المأتي به بعد العلم بأصل الأمر وبما تعلق به.
و بعبارة أخرى: صحة العمل في الخارج متقوم بأمرين: أحدهما: ثبوت الأمر الّذي هو فعل المولى.
ثانيهما: انطباق ما تعلق به على المأتي به فالشك في الصحة، تارة: يكون من
الناحية الأولى، أي ناشئا من فعل المولى مع إحراز ما أتى به خارجا، كما إذا
اغتسل من اعتقد الجنابة ثم شك في صحة غسله من جهة الشك في انه كان مأمورا
به أي كان جنبا أولا. وأخرى: يكون الشك في الصحة ناشئا من الناحية الثانية،
أي من جهة الشك في انطباق المأمور به على ما أتى به خارجا بعد إحراز
الأمر.
ثم الشك في الانطباق قد يكون فيما يرجع إلى فعل اختياري للعبد، كما هو
الغالب. وأخرى: فيما هو خارج عن تحت اختياره، ويعبر عنه بما إذا كانت صورة
العمل محفوظة، كما إذا علم بأنه صلى إلى جهة خاصة، وكان حين العمل ملتفتا
وتيقن بكون القبلة في تلك الجهة، أو كان الالتفات محتملا، إلاّ أنه بعد
الصلاة يشك في ان الكعبة كانت في تلك الجهة المعلومة التي صلى إليها
أولا؟ففي مثل ذلك ما أتى به في الخارج معلوم، والشك انما هو في مجرد
المصادفة الواقعية وكون تلك الجهة هي القبلة. فهذه صور ثلاثة.
أما الصورة الأولى: وهي ما إذا كان الشك في الصحة من جهة الشك في الأمر،
فلا ينبغي الشك في خروجها عن مورد الاخبار، فانها ناظرة إلى إصلاح فعل
المكلف، لا إلى فعل المولى، وان ما أتى به المكلف لم يكن فاسدا. وأما ان
المولى أمر أو لم يأمر فالروايات أجنبية عنه.
و من هذه الصورة ما إذا صلى المكلف تام الأجزاء والشرائط، وكانت صورة