دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٢ - الجهة الرابعة بعد ما عرفت أن الاستصحاب متقوم باليقين بالحدوث والشك في البقاء، فاعلم انه ينقسم باعتبارات
تكليفيا، وأخرى: وضعيا، كما أنه قد يكون أمرا وجوديا وقد يكون عدميا، هذا كله في أقسام الاستصحاب بلحاظ متعلق اليقين والشك.
و قد ينقسم بلحاظ منشأ اليقين، فانه ان تعلق بالموضوعات الخارجية كان منشؤه
الحسّ من الرؤية ونحوها، وان تعلق بالحكم كان منشؤه الكتاب أو السنة أو
الإجماع أو العقل.
و قد ينقسم بلحاظ منشأ الشك. فان الشك في البقاء قد يكون من جهة الشك في
الرافع، وأخرى: من جهة الشك في المقتضي مع اليقين بعدم طرو الرافع.
و قد وقع الخلاف في كل من هذه التفاصيل بعد القول بالحجية وعدمها مطلقا.
ففصل من حيث المستصحب بين الأمر الوجوديّ والعدمي، وبين الحكم التكليفي
والوضعي، وبين الحكم الكلي وغيره وهو المختار. وفصل من حيث منشأ اليقين بين
ما إذا كان منشأ اليقين بالحكم هو الكتاب والسنة أو غيرهما كما اختاره
الشيخ. وفصل من حيث منشأ الشك في البقاء بين الشك في المقتضي والشك في
الرافع[١]، وهو أيضا مختار الشيخ قدس سرّه إلى غير ذلك مما لا يهمنا التعرض لها.
و المهم التعرض لأدلة الاستصحاب مقدار ما يستفاد منها.
[١]فرائد الأصول: ٢-٦٣٧(ط. جامعة المدرسين).