دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١١٣ - التنبيه الرابع استصحاب الكلي
و قد
ارتفع قطعا، ووجوده في ضمن الفرد الآخر مشكوك الحدوث، وليس هناك شيء ثالث
سوى الطبيعي، وهو غير قابل للاستصحاب. وهذا من غير فرق بين الصورتين، بداهة
ان احتمال عدم انحصاره فيه لا يجدي في جريان الاستصحاب بعد عدم تمامية
أركانه.
و بالجملة الوجه في فساد التفصيل هو ان المسبب يدور مدار سببه سعة وضيقا،
فالعلم بوجود الفرد لا يستدعي سوى العلم بتحقق الكلي بذاك الوجود لا أكثر،
والمفروض ارتفاعه قطعا، فكيف يستصحب.
و بما بيناه ظهر الفرق بين هذا القسم والقسم الثاني، فانه في القسم الثاني
يشك في بقاء وجود الكلي الّذي علم حدوثه بعينه من جهة احتمال كون الفرد
الحادث هو الباقي، فيستصحب ذاك الوجود بشخصه. وهذا بخلاف القسم الثالث، حيث
يعلم فيه بارتفاع الوجود المتيقن حدوثه، ويشك في بقائه بوجود فرد مشكوك
حدوثه.
و قد أورد على الشيخ بوجه آخر حاصله: انه إذا احتمل المكلف حدوث الجنابة
حال النوم وجب عليه الجمع بين الوضوء والغسل، وعدم ارتفاع حدثه بخصوص
الوضوء، بناء على جريان استصحاب الكلي في الصورة الثانية من هذا القسم، فان
بعد ما نام وأحدث بالأصغر يحتمل تحقق فرد آخر من الحدث مقارنا له، وهو باق
لم يرتفع بالوضوء، وهذا لا يمكن الالتزام به.
و نقول: أما مختار الشيخ فهو غير تام كما عرفت. ولكن هذا الإيراد غير وارد
عليه، لما مر من ان استصحاب الكلي في المثال محكوم باستصحاب عدم حدوث
الجنابة، ومقتضى التفصيل في الآية الشريفة ان القاطع للشركة انّ المحدث إذا
لم يكن جنبا وجب عليه الوضوء دون الغسل، وبضم الوجدان إلى الأصل يتم
موضوعه، فلا مجال لاستصحاب الحدث.