دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٨٤ - الأقوال في حجية الاستصحاب
و
الظاهريين، فانه إذا علم انطباق موضوع الحكم أو متعلق التكليف على الفرد
الخارجي فالصحة واقعية، وإذا شك فيه فللشارع ان يحكم تعبدا بالانطباق وان
الفرد المشكوك فيه مصداق لذاك الطبيعي، كما في موارد قاعدة التجاوز والفراغ
في باب العبادات، وموارد أصالة الصحة في باب المعاملات، فهذه الصحة
ظاهرية، وهي مجعولة، وهكذا الفساد الظاهري في موارده.
و منها: الرخصة والعزيمة، فقد وقع الكلام في كونهما من الأحكام الوضعيّة
المجعولة. والمراد بالعزيمة سقوط الأمر في بعض الموارد رأسا، بحيث يكون
دليله مخصصا في ذاك المورد، فيعبر عن السقوط بهذه الكيفية بالعزيمة.
والمراد بالرخصة سقوط المرتبة العالية من الأمر وتبدله بمرتبة ضعيفة، مثلا
في موارد سقوط الأذان والإقامة ان استفدنا سقوط الأمر بها رأسا، بأن خصص
الدليل في تلك الموارد فالسقوط عزيمة، وإن قلنا بتبدل الأمر الاستحبابي
المؤكد المتعلق بهما إلى مرتبة ضعيفة مع بقاء أصله فالسقوط رخصة.
و بما ذكرناه في معنى الأمرين ظهر عدم كون شيء منهما مجعولا، وانهما من خصوصيات الحكم التكليفي وكيفية سقوطه.
ثم أنه ذكر بعضهم ان مجعولات الشارع ثلاثة: الأحكام التكليفية، والأحكام
الوضعيّة، والماهيات المخترعة. وأول من ذهب إلى ذلك هو الشهيد قدّس سرّه
حيث ذكر ان الماهيات المخترعة ألفاظها أسامي للصحيحة منها إلاّ الحج
والصوم، لوجوب المضي فيهما وان فسدا. وتبعه في ذلك، أي في مجعولية الماهيات
المخترعة، جماعة منهم المحقق النائيني[١].
و لا نتعقل له معنى صحيحا، فان ما يصدر من الشارع حين الأمر بها أمور ثلاثة، ليس شيء منها جعلا لها تشريعا:
[١]أجود التقريرات: ٢-٣٨٢.