دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٨ - الأقوال في حجية الاستصحاب
و فيه: أولا: ان لازمه تخصيص الاستصحاب بالوجوديات دون الأمور العدمية، لأن العدم ليس له مقتضى ولا شرط.
ثانيا: يلزم عدم جريان التفصيل في الأحكام الشرعية مطلقا، لأنها أفعال
اختيارية للشارع، فهي معلولة لجعله واعتباره، ولا دخل لشيء من الأمور
الخارجية فيها، كما هو شأن الأفعال الاختيارية أجمع .
الثاني: أن يراد بالمقتضي موضوع الحكم، لعدم انفكاكه عنه، فكأنه مقتضى له،
ويراد بالشرط الأمر الوجوديّ المأخوذ فيه، وبالمانع الأمر العدمي المأخوذ
فيه، فالمقتضي لوجوب الصلاة هو المكلف، وشرطه دخول الوقت، والمانع عنه
الحيض. وقد عبر الفقهاء بالشرط عن الأمر الوجوديّ إذا أخذ في موضوع الحكم
التكليفي، وبالسبب إذا أخذ في موضوع الحكم الوضعي، فقالوا الملاقاة سبب
لحصول النجاسة، وموت المورث سبب للملك، ولم نعرف وجه ذلك.
و كيف كان مرجع هذا التفصيل إلى انه إذا أحرز بقاء الموضوع، وكان الشك في
بقاء الحكم من جهة احتمال المانع جرى الاستصحاب، وان كان الشك في الموضوع
لم يجري.
و فيه: أن ذلك وان كان صحيحا إلاّ انه ليس تفصيلا في الاستصحاب، إذ لم
يتوهم أحد جريانه مع الشك في بقاء الموضوع، لعدم صدق عنوان نقض اليقين
بالشك إلاّ مع اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة وبقاء الموضوع، فإذا أحرز
ذلك فهو، وإلاّ كان التمسك بالحديث من التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية،
كما انه مع تبدل الموضوع يكون إبقاء الحكم من القياس، وإسراء الحكم من
موضوع إلى موضوع آخر.
الثالث أن يراد بالمقتضي الملاك، فانه وان كان بحسب التحقق الخارجي متأخرا
عن الحكم، إلاّ انه بوجوده الذهني سابق عليه، إذ هو الداعي للمولى على