دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٣٤ - مسألة هل يجوز تقليد غير الأعلم مع وجود الأعلم
و فيه: مضافا إلى ضعف السند، لأن عمر بن حنظلة لم يوثق في كتب الرّجال، انه مختص بتعارض الخبرين، وأجنبي عن معارضة فتوى المجتهدين.
و شهد لذلك أمران: أحدهما: انه جعل فيها من المرجحات الأصدقية والأورعية، وبالقطع واليقين ليست الأورعية ولا الأصدقية معينا للفتوى.
ثانيهما: ان الرواية هكذا«خذ بأصدقهما وأفقههما»فعين الأخذ بقول الأفقه من
الراويين، ولو كان في الفتوى لكان اللازم الأخذ بفتوى اعلم الناس، لا أعلم
الشخصين، وانحصار الأعلم فيهما بعيد، هذا مضافا إلى ان ظاهر الأفقهية في
المقبولة هو كثرة الاطلاع على الأحكام الشرعية، وهي ليست موجبة للتعيين في
مقام التقليد، لأن الأفقهية الموجبة لتعيين المقلد انما هي الدقة في النّظر
والاستنباط، لا كثرة التتبع والاطلاع.
و من هذا ظهر الجواب عن التمسك بما ورد من أمر علي عليه السّلام مالكا
بتعيين أعلم أصحابه للقضاء في المصر، فانه أيضا في القضاء دون الفتوى،
وإلاّ لزم تعيين أعلم من في الأرض، لا أعلم أصحابه. ونظيره في الجواب عنه
ما ورد في ذم من يقضي في الناس وفي المصر من هو أعلم منه، فانه أيضا مختص
بالقضاء، اما وجوبا، واما استحبابا، وإلاّ لم تختص بأهل المصر.
الثالث: انّ فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع.
و فيه: منع الصغرى والكبرى. أما الصغرى، فلأنّه قد يكون فتوى المفضول أقرب
إلى الواقع، لموافقته مع فتوى المشهور، أو مع فتوى من كان أعلم من الأعلم
الفعلي. وأما الكبرى فلأن الأقربية إلى الواقع لا دليل على مرجحيته.
فالصحيح من هذه الوجوه هو الوجه الأول لو لم يثبت دليل على التخيير.