دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٢٧ - مبادئ الاجتهاد
و أما
توقفه على علم الأصول، فهو أظهر من أن يخفى، من غير فرق بين مباحث الألفاظ
والأصول العملية، فلا بد للمجتهد من ان يكون عارفا بمبحث الأوامر والنواهي،
وبحث العام والخاصّ، وان إجمال المخصص سرى إلى العام أو لا، إلى غير ذلك.
كما لا بد له من معرفة حجية الخبر، وأن المرجع في الشبهات هو البراءة أو
الاحتياط، وان الاستصحاب حجة أو لا، ومبحث التعادل والتراجيح.
ثم ان المجتهد قد يكون مصيبا للحكم الواقعي. وقد يكون مخطئا.
نعم هو مصيب دائما في الحكم الظاهر أعني الحجة، كما انّه عالم به، ومن هنا
أخذوا العلم في تعريف الفقه. وأما الحكم الواقعي فهو كالأحكام العقلية،
كإمكان اجتماع الأمر والنهي، وأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده أو لا،
وغير ذلك من الأحكام العقلية، سواء كانت من مبادئ الفقه أم لم يكن، فانها
أمور واقعية ربما يصيبها المجتهد، وربما يخطئها. كما ان في مورد اختلاف رأي
المجتهدين لا يمكن ان يكونا معا مصيبين، فالقول بالتصويب في الأحكام
الواقعية فاسد، وقد نسب ذلك إلى بعض العامة، ويدفعه إطلاقات أدلة الأحكام،
فانها تعم العالم والجاهل، لشبهة حكمية أو موضوعية، والاخبار الواردة في
اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل، وان لم تكن متواترة والإجماع على ذلك.
و أما ما ذكره ابن قبة من ان اشتراك الأحكام الواقعية بين العالم والجاهل
يستلزم تفويت المصلحة، أو الإلقاء في المفسدة، فيما إذا قامت الأمارة على
خلاف الواقع، كما يستلزم ذلك اجتماع الضدين، والمصلحة والمفسدة، وتحليل
الحرام، وتحريم الحلال، فقد أجبنا عن ذلك كله في محله، وبينا ان ذلك لا
يستلزم شيئا من المحاذير المذكورة، ولا نعيد.
هذا كله في الاجتهاد.