دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٠ - و مما استدل به للمقام أخبار أصالة الحل وقاعدة الطهارة
و منها: ما ورد في طهارة كل شيء كذلك قوله عليه السّلام«كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر، فإذا علمت انه قذر فقد قذر»[١].
و منها: ما ورد في حلية الأشياء ما لم يعلم حرمتها كقوله عليه السّلام«كل شيء حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه»[٢].
و قد استدل صاحب الفصول وغيره بالأوليين، وصاحب الوافية بالثالثة.
و الوجوه المحتملة في هذه الأخبار سبعة: الأول: ان تحمل على بيان الحكم
الواقعي الثابت للأشياء بعناوينها الأولية، بأن يكون العلم مأخوذا في
الغاية طريقا إلى واقع النجاسة والحرمة، فالمعنى كل شيء محكوم بالطهارة ما
لم ينجس، ومحكوم بالحل ما لم يحرم، كما أخذ التبين طريقا في قوله تعالى { (حتّى يتبيّن لكُمُ الْخيْطُ الْأبْيضُ مِن الْخيْطِ الْأسْودِ) } [٣]فان
غاية جواز الأكل والشرب هي طلوع الفجر، ولذا يبطل الصوم على المعروف فيما
إذا لم يتبين المكلف وأكل أو شرب جاهلا بطلوعه، فأريد من التبين الّذي هو
بمعنى الانكشاف تحقق المنكشف.
الثاني: ان تكون دالة على الحكم الظاهري فقط، بأن تكون الغاية أعني الجهل قيدا لموضوع الحكم بالطهارة أو بالحل، وهذا هو المعروف.
الثالث: ان يراد بها الاستصحاب فقط، بأن تكون الحلية والطهارة للأشياء
حدوثا أمرا مفروغا عنه، ومفروض الوجود في الأخبار، وتكون هي متكفلة لبيان
استمرارها حتى يعلم ارتفاعها.
الرابع: أن يستفاد من صدرها قاعدة الطهارة والحل، وبالغاية استمرار
[١]وسائل الشيعة: ٢-باب ٣٧ من أبواب النجاسات، ح ٤.
[٢]وسائل الشيعة: كتاب التجارة، باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٣]البقرة: ١٨٧.