دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٥٠ - المقام الثاني في حكم التعارض، وان مقتضى القاعدة فيه هو التساقط أو الأخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا؟
و فيه:
ان دليل حجية الخبر مثلا كما بيناه في بحث العلم الإجمالي انما يعم ما هو
خبر في الخارج، بحيث يصدق عليه الاخبار خارجا، وليس في الخارج ما يصدق عليه
هذا العنوان إلاّ دليل الوجوب معينا، وما دل على الحرمة بخصوصه، وقد فرض
عدم شمول دليل الحجية لهما. وأما أحدهما لا بعينه فليس إلاّ مفهوم انتزاعي،
لا واقع له، فلا يعمه دليل حجية الخبر، بل لا معنى لشمول دليل الخبر له
أصلا. وكذا الحال في بقية الأمارات، وقد تقدم تفصيله في محله.
و أما ما ذكره الميرزا قدّس سرّه فحاصله[١]:
ان الدلالة الالتزامية وان كانت تابعة للدلالة المطابقية على حسب تبعية
المدلول الالتزامي للمدلول المطابقي في مقام الثبوت واقعا، فان الحرارة
مثلا تابعة للنار ثبوتا، وتابعة لها في مقام الإثبات على ما هو مقتضى تبعية
مقام الإثبات للثبوت، إلاّ انها أي الدلالة الالتزامية ليست تابعة للدلالة
المطابقية في الحجية.
و سر ذلك أنهما دلالتان وخبران كخبرين مستقلين، فإذا أخبر أحد بقتل أحد
وانفصال رأسه فقد أخبر بموته أيضا، والعلم بكذب أحد الخبرين وسقوطه عن
الحجية لا يقتضي سقوط الآخر كذلك. وعليه فكل من الخبرين المتعارضين الدالين
على وجوب شيء وحرمته بمدلولهما الالتزامي ينفي إباحة ذلك الشيء، فإذا
سقطا في مدلولهما المطابقي لمكان المعارضة لم يكن وجه لسقوطهما في مدلولهما
الالتزامي، وهو انتفاء الإباحة، فكل منهما يكون دليلا على نفي الحكم
الثالث.
و هذا هو الفرق بين التقريبين، إذ مقتضى تقريب الكفاية ان يكون انتفاء
الحكم الثالث بأحد الدليلين لا بعينه، وهذا التقريب يقتضي انتفاؤه بكل
منهما.
[١]فوائد الأصول: ٤-٧٥٦-٧٥٧.