دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٩٩ - الجهة الرابعة في بيان الفرق بين قاعدتي التجاوز والفراغ، وما يعتبر فيهما أو في إحداهما
عند الشك في جزء بعد الدخول في جزء آخر غير مستقل، ولا عبرة بما أخذ في كلام السائل.
نعم فيما إذا شك في الحرف الأول من كلمة واحدة بعد الدخول في الحرف الآخر
وان كان العنوان صادقا بالدقة، إلاّ انه غير صادق عرفا، والميزان انما هو
بالصدق العرفي، فلا تعمه الكبرى المذكورة في كلام الإمام عليه السّلام.
وهكذا في جملة واحدة. وأما في غير ذلك فعنوان التجاوز صادق عرفا، فيعمه
الدليل.
و أما إذا كان الشك بعد الدخول في الغير المستحب، أو فيما هو مقدمة لجزء
آخر، كالهوي أو النهوض. أما الدخول في الجزء المستحب كالقنوت، فالمعروف أنه
موجب لصدق عنوان التجاوز، بل لم نعثر على مخالف في ذلك. إلاّ أنه قابل
للمناقشة، وذلك لأن الجزء المستحب لعمل واجب لا معنى له إلاّ أن الواجب ظرف
للمستحب، وأما الاستحباب والجزئية للواجب حقيقة فهما متنافيان، فلا يراد
بالجزء الاستحبابي إلاّ ما ذكرناه، لما بيناه في بحث الأقل والأكثر، وبحث
اجتماع الأمر والنهي، من ان الخصوصيات التي يمكن تقيد الواجب بها لا بد وان
يكون الواجب مقيدا بوجودها، فيكون شرطا، أو بعدمها فيكون مانعا، أو يكون
مطلقا ولا شرط بالإضافة إليها. والقسم الثالث منها ربما لا تكون راجحة في
نفسها، ولا توجب انضمامها إلى الواجب مزية ولا نقصانا وحزازة فيه. كما قد
توجب المزية فيه كالصلاة في المسجد. وربما توجب الحزازة وان لم تكن في
نفسها مرجوحة، كالصلاة في الحمام، فان الكون هناك وان لم يكن مرجوحا في
نفسه، إلاّ أنه غير مناسب لأن يتحقق في ضمنه ما هو معراج المؤمن، فيوجب
حزازة فيها من دون أن يكون الواجب مقيدا بشيء من ذلك وجودا ليكون شرطا، أو
عدما ليكون مانعا. بل مع عدم دخل شيء من تلك الخصوصيات في الواجب، منها
ما لا يوجب تخصص الواجب مزية فيه ولا منقصة. ومنها ما يوجب المزية. ومنها