دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٨٠ - الجهة الثالثة في أنهما قاعدتان أو قاعدة واحدة
و نقول:
لو كان عند الشك في وجود الجزء أو الشرط شك واحد لكان لهذا الإشكال مجال،
وإن كان قابلا للدفع. إلاّ ان الموجود هناك شكان، أحدهما شك في حصول
الامتثال وسقوط الأمر، أي الامتثال وسقوط الأمر من حيث الجزء مشروطا
بانضمام سائر الاجزاء، وهو مسبب عن الشك في تحقق الجزء أو الشرط، فإذا
فرضنا سقوط الشك الأول بالتعبد لا يبقى مجال للشك الثاني.
و بعبارة أخرى: بعد ما أرجعنا الشك في الصحة إلى الشك في الوجود، نرى انه
لا منشأ للشك في صحة المجموع المركب قبل مضيه سوى الشك في وجود الجزء أو
الشرط المشكوك فيه، إذ المفروض أنه تام من بقية الجهات، والشك فيه انما هو
من جهة احتمال الإخلال بذاك الجزء أو الشرط المتقدم، الدخيل في صحة المجموع
المركب، حتى الاجزاء اللاحقة، فإذا الغي بالتعبد الشرعي لا يبقى شك في صحة
المركب ليكون قبل المضي وموردا للاعتناء.
فتحصل: انه لا مانع ثبوتا من كونهما قاعدة واحدة مدلولة لدليل واحد.
ثم ان المحقق النائيني أرجعهما إلى قاعدة واحدة، لكن بعكس ما صنعناه، أي
أرجع التجاوز إلى قاعدة الفراغ، بدعوى: ان المجعول انما هو التعبد بعدم
الاعتناء بالشك إذا كان بعد الفراغ والتجاوز عن المركب، ثم في خصوص باب
الصلاة باعمال المولوية اعتبر الشارع الجزء بمنزلة الكل، وجعل التجاوز عن
محله بمنزلة التجاوز عن المركب، فبالتعبد أوجد صغرى تعبديا لقاعدة الفراغ،
أعني الشك بعد العمل المركب. ويمكن الاستدلال عليه بقوله عليه السّلام في
رواية ابن أبي يعفور«إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك
بشيء، انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه»[١]فانه مشتمل على الأصل والعكس، أي على عدم
[١]وسائل الشيعة: ١-باب ٤٢ من أبواب الوضوء، ح ٢.