دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٧٣ - الجهة الثالثة في أنهما قاعدتان أو قاعدة واحدة
و
بعبارة أخرى: التعبد في مورد قاعدة الفراغ انما هو بالصحّة، ويكون وجود أصل
المشكوك مفروض الوجود، وبعد فرض وجوده يعبدنا الشارع بصحته. والمشكوك في
مورد قاعدة التجاوز مفروض العدم، ولذا يكون التعبد بأصل وجوده. ومن الظاهر
ان فرض الوجود وفرض العدم متنافيان، لا يمكن الجمع بينهما في دليل واحد.
و أجاب[١]عنه الشيخ قدّس سرّه
بأن المشكوك في كلا الموردين هو الوجود بنحو مفاد كان التامة، غايته انه في
قاعدة التجاوز هو وجود الجزء، وفي قاعدة الفراغ وجود المجموع المركب من
حيث المجموع. كما أن التعبد أيضا في كلا الموردين متعلق بأصل الوجود بنحو
مفاد كان التامة، غايته في قاعدة الفراغ بوجود العمل الصحيح. فالمشكوك فيه
والمجعول في كلتا القاعدتين شيء واحد.
و أورد عليه الميرزا[٢]بوجهين:
أحدهما: ان إرجاع قاعدة الفراغ إلى الشك في وجود المركب من حيث المجموع،
وكون التعبد فيها بوجود العمل الصحيح أي الجامع للشرائط، خلاف ظاهر دليلها،
كقوله عليه السّلام«ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فأمضه»[٣]
فان ظاهره كون أصل العمل مفروغا عنه، والتعبد انما هو بصحته. بخلاف دليل
قاعدة التجاوز، كقوله عليه السّلام«إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك
ليس بشيء»فانه ظاهر في الشك في أصل وجود الشيء، وان التعبد يتعلق بأصل
وجوده وتحققه، فإرجاع الأول إلى الثاني يكون من قبيل الأكل من القفا.
ثانيهما: أنه في باب العبادات يترتب الأثر على التعبد بوجود طبيعي العمل
[١]فرائد الأصول: ٢-٧٠٩-٧١٠.
[٢]أجود التقريرات: ٢-٤٦٥.
[٣]وسائل الشيعة: ١-باب ٤٢ من أبواب الوضوء، ح ٦.