دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٦٥ - تعارض الاستصحاب مع القرعة
يرجع
إلى القرعة للتحير والجهل بالحكم الواقعي والظاهري. وهكذا إذا أوصى بمال أو
وقف لعمل، وتردد بين أمرين، فانه ليس في البين أصل يعين ذلك، فيصدق عليه
عنوان المشكل والمشتبه، ويعين بالقرعة.
و بما ذكرناه ظهر ان ما ادعى من ورود مخصصات كثيرة على دليل القرعة، بحيث
لا يمكن العمل بها إلاّ في موارد الانجبار بالعمل، فاسد، بل أكثر موارد عدم
جريانها من جهة عدم تحقق موضوعها، وهو عنوان المشتبه والمشكل، فليس وجه
تقدم الاستصحاب عليها ذلك كما توهم، بل ما بيناه.
و بالجملة لا ريب في العمل بالقرعة في كل مورد ورد النص بها بالخصوص، سواء
كان هناك أصل عملي يوافقها، أو لم يكن. وأما في غير الموارد المنصوصة التي
يرجع فيه إلى القرعة بمقتضى عمومات الأدلة، فلا بد وان لا يكون موردا لشيء
من الأصول العملية من الاستصحاب والبراءة والاحتياط. وأما التخيير فقد
أرجعناه إلى البراءة عن التقيد بكل من الخصوصيّتين، بأن لا يكون الشك في
التكليف، فانه ان كان مسبوقا بالحالة السابقة كان موردا للاستصحاب، وإلاّ
كان موردا للبراءة. ولا يكون الشك في المكلف به الّذي هو مورد للاشتغال،
ولا من قبيل دوران الأمر بين المحذورين. وذلك لعدم تحقق موضوعها، وهو
المشتبه والمجهول والمشكل إلاّ بذلك. فينحصر موردها بموارد الترافع، كما
إذا كان مال تحت يد شخص، وادعاه شخصان آخران، واعترف من بيده المال بعدم
كونه له، ولكنه لا يدري لأي منهما هو، فانه لا يعرف مالكه حينئذ لا واقعا
ولا ظاهرا، فيعين بالقرعة. وما إذا تردد أمر المال الموصى به أو الوقف بين
مصرفين، فانه ليس هناك أصل يعين به ذلك، فيصدق عليه المشكل والمشتبه، ويرجع
فيه إلى القرعة.
فظهر بما ذكرنا سر تقدم الاستصحاب، وكذا بقية الأصول العملية على القرعة.