دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٦١ - تعارض الاستصحاب مع قاعدة الفراغ وأصالة الصحة
الغفلة،
فظاهر الحال كاشف عن تمامية العمل، وبناء العقلاء جار على ذلك. كما ان
ظاهر جملة من الأخبار أيضا ذلك، كقوله عليه السّلام«قد ركع»و قوله عليه
السّلام«هو حين يتوضأ أذكر منه حين ما يشك».
و بناء على كون الاستصحاب من الأصول العملية فالوجه في تقدمها عليه ظاهر، كتقدم سائر الأمارات عليه.
و أما بناء على كونها أيضا أصلا، أو بناء على كون الاستصحاب أيضا من
الأمارات، غايته أمارة ضعيفة في طول سائر الأمارات، فهل يكون تقدمها عليه
بالحكومة، أو بالتخصيص؟ظاهر الميرزا هو الأول[١]،
بدعوى: ان دليل القاعدة يكون ناظرا إلى دليل الاستصحاب، فان ظاهرها إلغاء
الشك والبناء على تحقق ما هو المعتبر في العمل واقعا، فلا يبقى معها شك
تعبدا ليجري فيه الاستصحاب.
و فيه: انه ان أراد بالحكومة كون دليل القاعدة بمدلوله اللفظي ناظرا إلى
دليل الاستصحاب، بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم كان ورود الدليل الحاكم
لغوا، كما في قوله عليه السّلام«لا شك لكثير الشك»فانه لو لم تكن أدلة
الشكوك والآثار المترتبة عليها كان صدوره لغوا بلا مورد، فثبوتها في المقام
واضح الفساد، بداهة انه لو لم يكن دليل الاستصحاب أيضا كانت قاعدة
الاشتغال العقلي مقتضية لا عادة العمل المشكوك فيه لو لم تثبت قاعدة الفراغ
والتجاوز، فلا تكون لغوا بلا مورد، فلا بد وأن يكون تقدمها عليه بالتخصيص.
و ذلك لأن بعض روايات القاعدة واردة في خصوص مورد الاستصحاب، كقوله عليه السّلام«قد ركع»[٢]، فانه مورد لاستصحاب عدم الإتيان بالركوع،
[١]أجود التقريرات: ٢-٤٦٣-٤٦٤.
[٢]وسائل الشيعة: ٤-باب ١٣ من أبواب الركوع، ح ٦.