دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٤٠ - قاعدة اليقين
البقاء
على الفرض. واما الطريقة التعبدية فهو ممكن في كلتا القاعدتين، فيعبدنا
الشارع بطريقية اليقين المعدوم، كما يعبدنا بطريقية اليقين بالحدوث بالنسبة
إلى البقاء أيضا.
و أما الوجه الثالث: فالجواب عنه يظهر مما بيناه في الوجه الأول، إذ أخذ
الزمان قيدا أو ظرفا كله خارج عن موضوع الحكم في الأدلة، وانما هو من
حالاته ومتعلقاته، فلا مانع من التعبد ببقاء اليقين مطلقا، سواء كان الزمان
قيدا له أو ظرفا كذلك.
و بالجملة لا يتم شيء من الوجوه الثلاثة التي ذكرها الميرزا قدّس سرّه،
فان تعلق الشك بالحدوث في مورد، وتعلقه بالبقاء في مورد آخر، لا ينافي شمول
الدليل، فان هذا الاختلاف كاف، كاختلاف متعلقيهما من بقية الجهات، فالوجه
الأول فاسد.
كما ان شمول الأدلة لكلتا القاعدتين غير مبتنية على كون المشتق حقيقة في
الأعم، فان التعبد في كلتيهما انما يكون بلحاظ حال وجود اليقين، فلا يلزم
من ذلك ثبوت الحكم بلحاظ حال وجود الموضوع وعدمه ليلزم الجمع بين اللحاظين.
كما ان الوجه الثالث فاسد أيضا، بداهة ان الزمان لم يؤخذ قيدا في شيء من
القاعدتين، بل الاختلاف بينهما انما هو من حيث تعلق الشك، فانه قد يكون
متعلقا بعين ما تعلق به اليقين، فلا محالة يختلف زمانهما، وقد يتعلق
بالبقاء، فيكون الاختلاف من ناحية المتعلق. ولذا لا مانع من التصريح بالمضي
على طبق اليقين مطلقا، سواء تعلق الشك بعين ما تعلق به اليقين أو ببقائه.
و التحقيق: ان المانع عن شمول الأدلة للموردين إثباتي لا ثبوتي. أولا: لعدم المقتضي، وثانيا: لوجود المانع.
أما عدم المقتضي، فلأن ظاهر كل قضية ودليل سواء كان دليلا لحكم واقعي أو
ظاهري ثبوت الحكم للموضوع الفعلي حين ثبوته، مثلا قوله: الخمر حرام،