دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٣٩ - قاعدة اليقين
التحقق
في مورد، وغير مفروض التحقق في مورد آخر، وإطلاق الموضوع يعم كلا الحالين.
فهو نظير اختلاف متعلق اليقين في الاستصحاب، فانه قد يكون وجود شيء فيشك
في بقائه فيستصحب، وقد يكون عدم شيء فيستصحب أيضا، كما انه قد يكون علم
زيد، وقد يكون عدالته إلى غير ذلك.
و بعبارة أخرى: ما هو محذور وممنوع أن لا يكون ما جعل موضوعا في القضية
مفروضا، فان مرجعه إلى موضوعية شيء للحكم وعدم موضوعيته، وهو خلف ومناقضة.
وأما فرض الثبوت في متعلق الموضوع في مورد، وعدمه في مورد آخر، لا محذور
فيه.
و من الظاهر ان الموضوع في أدلة الاستصحاب هو نفس اليقين والشك، وهو مفروض
التحقق في كل من القاعدة والاستصحاب، قد تعلق به التعبد، غايته قد يكون
متعلقه مفروض التحقق، فيكون التعبد بلحاظ بقائه، وأخرى لا يكون كذلك، فيكون
التعبد من حيث حدوثه. ويشهد لذلك انه لا مانع من ان يصرح المتكلم بالتعميم
فيقول: كلما تيقنت بشيء وشككت فامض على يقينك، سواء تعلق الشك بالحدوث أو
بالبقاء.
و أما الوجه الثاني: ففيه: ان اليقين في القاعدة وان لم يكن فردا مباينا
لليقين في الاستصحاب ليعمهما إطلاق اليقين، إلاّ أنه لا مانع من التعبد به
على تقدير وجوده وارتفاعه، ولا يلزم منه ثبوت الحكم للموضوع بلحاظ وجوده
وعدمه، فان التعبد به في قاعدة اليقين انما هو بلحاظ حال وجوده.
و دعوى: كونه منافيا مع أخذه طريقيا كما ترى. فانه لو أريد من زوال طريقيته
بعد انعدامه زوال كاشفيته الذاتيّة فهو وان كان كذلك، إلاّ ان اليقين في
الاستصحاب مع بقائه أيضا ليس له كاشفية عن البقاء، الّذي هو مورد التعبد،
فان طريقة اليقين انما هي بالإضافة إلى متعلقه وهو الحدوث، دون ما لم يتعلق
به وهو