دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٨٤ - التنبيه الحادي عشر موارد الشك في المتأخر والمتقدم من الحالتين
الاستصحاب
من التمسك بالعامّ في الشبهات المصداقية. وأوضح ذلك: بأن ما يترتب عليه
الأثر ليس استصحاب عدم تحقق الحادثين بالنسبة إلى عمود الزمان، وانما هو
استصحاب عدم تحقق كل منهما بالقياس إلى تحقق الحادث الآخر، وبما أن زمان
تحقق الحادث الآخر مردد بين ما هو متصل بزمان اليقين وما هو غير متصل به،
لدورانه بين الزمان السابق واللاحق، فلا يجري الاستصحاب.
و بعبارة أخرى: على تقدير كون الموت يوم الجمعة فالإسلام غير متحقق مطلقا،
وعلى تقدير كونه يوم السبت فاتصال زمان اليقين بالشك مفقود، والأمر غير خال
عنهما.
و الجواب عنه: ان المستفاد من الأدلة ليس إلاّ اعتبار فعلية الصفتين، أعني
صفتي اليقين والشك، وتعلق الشك ببقاء ما تعلق به اليقين، وهو موجود في
المقام.
و العلم بالملازمة، أعني أن الموت كان تحقق يوم الجمعة فالإسلام تحقق يوم
السبت، وكذا العكس، ليس منافيا لذلك، بل الشك في عدم الإسلام في زمان الموت
ناش عن هذا العلم بالملازمة والتقدير. وهذا نظير العلم بالملازمة بين شرب
زيد للسم وموته، الّذي هو سبب للشك في حياته، فيعلم بأنه لو شرب السم فمات
فمن هذه الجهة يشك في حياته، فيستصحب، ففي المقام أيضا يشك في تحقق إسلام
الوارث حين موت المورث، لأجل العلم بالملازمة، وان الإسلام لو كان حادثا في
الساعة الثانية فالموت حدث في الساعة الثالثة أو العكس، وبما ان الإسلام
حال الموت متيقن العدم، يجري فيه الاستصحاب، فزمان اليقين متصل بزمان الشك.
نعم لو أريد من اعتبار الاتصال اتصال المتعلقين، أعني المتيقن والمشكوك،
لكان لما ذكره وجه. إلاّ أنه كما ترى، ولازمه عدم جريان الاستصحاب في كثير
من الموارد، كما هو ظاهر، كما إذا فرض عدم ترتب الأثر على المتيقن قبل أيام
إلاّ اليوم، فانه يستصحب بقاؤه مع انفصال زماني المتعلقين.