دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٧٧ - التنبيه الحادي عشر موارد الشك في المتأخر والمتقدم من الحالتين
حيث ذهب
الآخوند قدّس سرّه إلى ترتيب آثار كل منهما على استصحاب الآخر، لما عرفت
من ان الملازمة ثابتة في جميع موارد الأصول المثبتة ولا يخرجها ذلك عن
الأصل المثبت، لأن دليل الاستصحاب موضوعه ما تعلق به اليقين والشك،
والمفروض عدم تعلقه باللازم، فكيف يرتب عليه آثاره، إلاّ إذا كانت الملازمة
أعم من الواقعية والظاهرية. هذا كله في التقدم والتأخر من حيث نفس الزمان.
و أما بالإضافة إلى الحادث الآخر، فصور الشك ثمانية، وقبل بيانها لا بد من
تقديم مقدمة: وهي ان الموضوع للأثر أو المتعلق إذا كان عنوانا بسيطا لا
يمكن إثباته بالاستصحاب إلاّ إذا كان لنفس العنوان حالة سابقة فتستصحب،
وإلاّ فلا يمكن إثباته بضم الوجدان بالأصل. واما إن كان مركبا، كتركب موضوع
التقليد من الاجتهاد والعدالة، أو متعلق التكليف من الصلاة والتستر فلا
مانع من إحرازه بضم الوجدان بالأصل، فإذا أحرز اجتهاد زيد بالوجدان،
وعدالته بالاستصحاب، تم الموضوع بضم الوجدان بالأصل. وكذلك في المتعلق، مثل
ما إذا كان تحقق الصلاة محرزا بالوجدان، ووجود التستر بالاستصحاب. إلاّ
أنه ناقش فيه بعض بتخيل معارضة استصحاب جزء الموضوع باستصحاب عدم تحقق
المجموع المركب في الخارج، فانه مسبوق بالعدم.
و بالجملة إذا كان الموضوع أو المتعلق مركبا من جزءين مثلا، وأحرز أحد
جزئيه بالوجدان، وجرى الاستصحاب في جزئه الآخر تمّ الموضوع بضم الوجدان إلى
الأصل. ولا يعارضه استصحاب عدم تحقق المركب، لا بما ذكره الميرزا[١]من
حكومة الأصل الجاري في الجزء على الأصل الجاري في المركب، لسببية الأول
بالإضافة إلى الثاني، إذ ليس كل أصل سببي حاكما على الأصل المسببي ما لم
تكن
[١]أجود التقريرات: ٢-٤٢٦.