دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٣٦ - التنبيه السادس الاستصحاب التعليقي
مورد
للاستصحاب مع بقاء الموضوع وعدمه، فان الجعل غير متوقف على فعلية الموضوع،
لا حدوثا ولا بقاء، فليس للشك في بقاء الجعل ارتباط بالموضوع أصلا.
ثانيها: أن يشك في بقاء المجعول. وهذا يتصور على قسمين، فانه تارة: يشك فيه
من جهة الشبهة الموضوعية، كما إذا شك في زوال نجاسة شيء لاحتمال ملاقاته
المطر، فيستصحب عدمها، ويترتب عليه بقاء نجاسته. وأخرى: يشك من جهة الشك في
سعة المجعول وضيقه، كما إذا شك في نجاسة الماء القليل المتمم كرا، فانه
يشك في النجاسة المجعولة له، هل هي ضيقة مختصة بما إذا كان قليلا، أو وسيعة
ثابتة بعد زوال قلته وتتميمه كرا، فيجري فيه الاستصحاب.
و هذه الموارد الثلاثة كلها مورد للاستصحاب إذا شك في الحكم التنجيزي، مع
قطع النّظر عما أنكرناه من استصحاب الحكم الكلي، فهل ينطبق جميعها على الشك
في الحكم التعليقي، أو يجري فيه في بعض الصور دون بعض؟فنقول: أما المورد
الأول: أعني ما إذا شك في بقاء الحكم التعليقي في مرحلة الجعل، فيجري فيه
استصحاب بقاء الجعل، لما عرفت من عدم احتياج الجعل إلى فعلية الموضوع، فإذا
شك في بقاء حكمه بحرمة العصير إذا غلى وارتفاعه بالنسخ، جرى فيه استصحاب
بقاء الجعل. كما يجري الاستصحاب إذا شك في ارتفاع حرمة الخمر أو نجاسته
بالنسخ. وكذلك يجري فيه الاستصحاب في الفرض الثاني، أي ما إذا شك في بقاء
الحكم التعليقي لشبهة موضوعية، فانه إذا شك في بقاء خمرية مائع يستصحب
بقائها، وكما يترتب عليه حكمه التنجيزي أعني حرمة شربه، يترتب عليه حكمه
التعليقي كوجوب الحد على شاربه.
و إنما الكلام في تصوير التعليقي في المورد الثالث، الّذي هو وسط بين
الموردين الأولين، أعني الشك في بقاء الحكم التعليقي المجعول، للشك في سعته
وضيقه.