دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٢٩ - المقام الثاني والكلام فيه يقع في موردين
الضدين، فإذا تفطن العرف إلى تخلل السكون بين الحركتين ولو يسيرا حكم بانقطاع الحركة الأولى وحدوث حركة أخرى.
نعم بعض العناوين لا تكون متقومة باستمرار الحركة وعدم تخلل السكون، كعنوان
السفر، فانه لا ينافيه المكث في أثناء الطريق، فإذا شك في بقائه يستصحب
ولو علم بتخلل السكون في البين.
هذا كله في القسم الأول.
و أما القسم الثاني: كالتكلم، فلا بد وأن تكون وحدته اعتبارية، لعدم
الاتصال، بداهة عدم وجود الاتصال فيما هو المتعارف من الكلام، بل يتخلل
السكوت في البين، فمن هذه الجهة يفرق بين الكلام وبين الزمان والحركة
ونحوها، فانها مضافا إلى اتصافها بالوحدة العرفية متصفة بالوحدة الحقيقية،
لاتصال بعض أجزائها ببعض، بخلاف التكلم، حيث ان وحدتها اعتبارية محضة،
بمعنى ان المتكلم يعتبر جملة من الكلمات شيئا واحدا، كالقصيدة أو الخطابة
ونحوها، فيكون الميزان جريان الاستصحاب فيه بتحقق الوحدة الاعتبارية.
ويتصور فيه الشقوق الثلاثة، من كون الشك في البقاء من الشك في الرافع، أو
في المقتضي، أو في حدوث مقتضى البقاء بعد اليقين بارتفاع مقتضى الحدوث.
و التكلم بالسور القرآنية ونقل الحكايات والمكاتيب كلها من هذا القبيل.
و مثل التكلم الصلاة من حيث كون وحدة اجزائها اعتبارية، فانها مركبة من
مقولات متباينة، وهي واحدة باعتبار الشارع، فإذا شك في بقاء المصلى فيها
لأحد الوجود المتقدمة، أو بقائه في السورة مثلا، جرى فيه الاستصحاب، لكفاية
الوحدة الاعتبارية فيه.
و أما المورد الثاني: أعني ما إذا لم يكن الشيء في نفسه تدريجيا، لكنه قيد
بأمر تدريجي، فصار تدريجيا بلحاظ قيده، كالصوم في النهار، فالشك في بقاء