دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١١٩ - التنبيه الرابع استصحاب الكلي
بقاء
شخص الطهارة المتيقنة حين الفراغ من الغسل، فانه يشك في ارتفاعها، فيستصحب
بقاؤها. ونظيره ما إذا علم بأنه أتى بوضوءين وحدث، واحتمل كون الحدث بعد
الوضوء الأول وقبل الوضوء الثاني فالطهارة الحاصلة منه باقية، أو بعد كلا
الوضوئين فالوضوء الثاني كان تجديديا، فهو محدث فعلا، فيستصحب بقاء الطهارة
المتيقنة حين فراغه من الوضوء الثاني، سواء كانت مسببة عنه أو عن سابقه
على تقدير كونه تجديديا، إلاّ أنه يعارضه استصحاب بقاء الحدث المتيقن حينما
أحدث المشكوك ارتفاعه.
و بالجملة فاستصحاب الكلي في القسم الرابع جار في نفسه، فكلما عارضه
استصحاب آخر كما في المثالين سقط بالمعارضة، وإلاّ عمل على طبقه كما في
المثال العرفي المتقدم.
و للمحقق الهمداني قدّس سرّه تفصيل في جريان الاستصحاب في المقام بين تعدد
السبب ووحدته، أي بينما إذا كان تحقق ذات السبب ثانيا متيقنا والشك في
سببيته وتأثيره وما إذا كان الشك في أصل تحققه، فصحح جريان الاستصحاب في
الأول دون الثاني، لأن مرجع الشك فيه إلى حدوث ما يوجب، والأصل عدمه.
مثال الأول ما لو علم بوضوءين وشك في سببية الثاني للطهارة لاحتمال كونه
تجديديا، فيستصحب فيه الطهارة. ومثال الثاني ما إذا علم بالجنابة والاغتسال
منها، ثم رأى في ثوبه أثرا، واحتمل كونه هو السبب الأول للجنابة وكونه
سببا آخرا غير الأول، فلا يجري فيه استصحاب الجنابة، لجريان استصحاب عدم
تحقق السبب لها ثانيا، وزعم قدّس سرّه تقدمه على استصحاب الجنابة على ما
يظهر من بعض كلماته.
و بما ذكرناه ظهر فساد هذا التفصيل، لأن العلم بتعدد السبب لا ربط له
باستصحاب المسبب، بل جريانه فيه يدور مدار العلم بتحقق نفس المسبب حدوثا