الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٦٨ - فصل
و أما لو كان المقتضي للحجية في كل واحد من المتعارضين لكان التعارض بينهما من تزاحم الواجبين، فيما إذا كانا مؤديين إلى وجوب الضدين أو لزوم المتناقضين، لا فيما إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير إلزامي، فإنه حينئذ لا يزاحم الآخر، ضرورة عدم صلاحية ما لا اقتضاء فيه أن يزاحم به ما فيه الاقتضاء، إلا أن يقال بأن قضية اعتبار دليل الغير الإلزاميّ أن يكون عن اقتضاء، فيزاحم به حينئذ ما يقتضي الإلزاميّ، و يحكم فعلا بغير الإلزاميّ، و لا يزاحم بمقتضاه ما يقتضي الغير الإلزاميّ، لكفاية عدم تمامية علة الإلزاميّ في الحكم بغيره.
على وجوب شيء و الآخر دالا على حرمته أو على غير التحريم من الأحكام الأخر، و الحكم في ذلك القسم هو امتناع شمول الأدلّة لهما معا ذاتا لا باعتبار امر خارجيا، و ذلك لأنّ إيجاب الأخذ بكليهما مع اختلاف مدلولهما أو الترخيص في الأخذ بهما يستلزم التناقض كما لا يخفى، ضرورة انّ معنى الحجيّة هو تنجّز الواقع بالحجّة في صورة المصادفة و كونها عذرا للمكلّف في صورة الخطاء فإذا دلّ دليل على وجوب شيء يكون مقتضى حجيّته تنجزه به في صورة المصادفة بمعنى ان خالفه المكلّف و لم يأت به يستحق العقوبة على ترك الواقع، و كونه عذرا له في صورة الخطاء بمعنى ان وافقه المكلف و أتى به و اتفق كونه حراما واقعا لا يستحق العقوبة على فعله و يكون معذورا، و إذا دلّ دليل آخر على حرمة ذلك الشيء يكون مقتضى حجيّته أيضا تنجّز التحريم به في صورة المصادفة و كونه عذرا في صورة الخطاء و المخالفة، فيكون مقتضى حجيّة كلّ واحد منهما مناقضا لمقتضى حجيّة الآخر فانّ مقتضى حجيّة الدليل الأوّل تنجّز الوجوب في صورة المصادفة و مقتضى الدليل الثاني عدم تنجزه بل كونه عذرا و بالعكس، و بالجملة لمّا كان بين مدلوليهما التناقض أو التضاد الّذي يرجع إلى التناقض فيكون بين دليليّة دليليهما و حجّيتهما ذلك كما لا يخفى، بل يمكن ان يقال: شمول الأدلّة للمتعارضين ممتنع