الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٧ - المقام الثاني (في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين)
نعم إنما ينحل إذا كان الأقل ذا مصلحة ملزمة، فإن وجوبه حينئذ يكون معلوما له، و إنما كان الترديد لاحتمال أن يكون الأكثر ذا مصلحتين، أو مصلحة أقوى من مصلحة الأقل، فالعقل في مثله و إن استقل بالبراءة بلا كلام، إلا أنه خارج عما هو محل النقض و الإبرام في المقام.
التفصيليّ بتوجه الأمر ببعضه المتعلق بالأقلّ و الشك في تعلقه بالزائد و العلم بتعلّق الأمر بهذا المقدار كاف في تنجزه بالنسبة إلى الأقل عند العقل فيحكم بلزوم موافقة هذا المقدار و عدم جواز المخالفة بخلاف الزّائد فانّه لا علم بسراية الأمر إليه و بسطة عليه لا تفصيلا و لا إجمالا، لا انّه علم إجمالا أوّلا ثمّ انحلّ إلى التفصيليّ و الشك البدوي، لكن بعض كلماته (قدس سره) نصّ في انّ دليله على البراءة في المقام هو الانحلال، فانّه في أواخر كلامه قال ما هذا لفظه:
«و بالجملة فالعلم الإجمالي فيما نحن فيه غير مؤثر في وجوب الاحتياط لكون أحد طرفيه معلوم الإلزام تفصيلا و الآخر مشكوك الإلزام» ثم قال بعد سطور: «و لا عبرة به بعد انحلاله إلى معلوم تفصيلي و مشكوك» فراجع كلامه حتى تكشف مرامه.
و وجه انحلاله على ما أفاده هو انّ الأقلّ واجب مطلقا و على أي تقدير، امّا بالوجوب النفسيّ ان كان تمام المركّب، و اما بالوجوب المقدمي ان كان بعض المركب و واقع الأقلّ لا يخلو من ذلك، بخلاف الأكثر، فانّه ان كان بحسب الواقع واجبا انما يكون واجبا بالوجوب النفسيّ و هو مشكوك، فالتكليف بالإضافة إلى الأقلّ يكون منجّزا قطعا، بخلافه بالإضافة إلى الأكثر فانّه لا يكون منجزا جزما بالوجود المنجّز في الأقلّ دون الأكثر، و هذا الدليل عند المصنف عليل كما يأتي.
و ذهب المصنّف (قدس سره) في المقام إلى لزوم الاحتياط عقلا، و ذلك لأنّا