الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٩ - فمنها آية النبأ،
و لكنه يشكل بأنه ليس لها هاهنا مفهوم، و لو سلّم أن أمثالها ظاهرة في المفهوم، لأن التعليل بإصابة القوم بالجهالة المشترك بين المفهوم و المنطوق. يكون قرينة على أنه ليس لها مفهوم.
و لا يخفى أن الإشكال إنما يبتني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم، مع أن دعوى أنها بمعنى السفاهة و فعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل غير بعيدة.
ثم إنه لو سلم تمامية دلالة الآية على حجية خبر العدل، و لا يجب التبيّن بل يجوز العمل على وفق النبأ فيما إذا كان المنبئ غير الفاسق، أو العادل ان قلنا بعدم الواسطة، فافهم و إذا غضضنا عن ذلك و قلنا انّ الصفة مسوقة لبيان تحقق الموضوع، لكنّه يمكن ان يقال انّها ظاهرة في انحصار وجوب التبيّن في النبأ الّذي جاء به الفاسق، فتدلّ بمنطوقها على انتفاء الوجوب عند انتفاء ذاك الموضوع و وجود موضوع آخر، هذا و لكنّه قد يشكل بأنه ليس في الآية مفهوم و ان قلنا بظهور أمثالها في المفهوم، و ذلك لأنّ وجوب التبيّن عند خبر الفاسق معلّل بما يشمل غيره من نبأ العادل، و هو قوله سبحانه: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ إلى آخره، فانّ إصابة القوم بالجهالة مشترك بين خبر الفاسق و غيره، فانّه لا يحصل من خبر غير الفاسق علم بما أخبره، مثل خبر الفاسق، و ذلك قرينة على ان ليس لها مفهوم.
و لا يخفى ان ذلك يبتني على كون المراد من الجهالة عدم العلم، و امّا إذا كان المراد منها السفاهة و فعل ما لا ينبغي صدوره عن العاقل، كما لا يبعد ظهورها في الآية في ذلك المعنى بمناسبة الحكم و الموضوع، فلا يكون التعليل بها قرينة على عدم المفهوم، فانّ الاتكال بخبر العادل فيما أخبره ليس بسفاهة و لا يعدّ ممّا لا ينبغي صدوره من العاقل كما هو كذلك في الاتكال بخبر الفاسق.
هذا فيما إذا كان امر الجهالة بأحد الوجهين معلوما، و امّا إذا كان الأمر