الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٠ - فمنها آية النبأ،
..........
مجهولا و كان معنى الجهالة مردّدا بين الأمرين فالامر مشكل باعتبار عدم انعقاد ظهور للآية في المفهوم مع اتصالها بما يصلح ان يكون قرينة على خلاف المفهوم فافهم ..
ثم لا يخفى انّه بناء على القول بأنّ الجهالة عبارة عن عدم العلم، يتردّد الأمر بين الأخذ بالمفهوم باعتبار ظهور القيد في دخله في ثبوت الجزاء، و بين الأخذ بعموم التعليل باعتبار كونه قرينة على عدم مدخليّة القيد في ثبوت الحكم، و انّ تمام الملاك في وجوب التبين هو الجهل بتحقق الواقع المخبر به، فان كان في البين ما يوجب التعيين من الأظهريّة يؤخذ به، و إلّا فمقتضى القاعدة التساقط، هذا و لكن لا يبعد دعوى أظهرية القيد في الدخالة بالإضافة إلى ظهور التعليل في العدم، و ذلك لأنّه ان كان الجهل تمام الملاك في الوجوب لا يبقى وجه لإتيان القيد في الكلام، فإتيانه خصوصا في كلام الحكيم يكشف عن مدخليته، صونا عن اللغويّة التي تكون محالا بالنسبة إليه تعالى.
اللّهمّ إلّا ان يقال: انّ تقييد النبأ بمجيء الفاسق به انّما يكون لنكتة مغروسة في الأذهان، و هي عدم كون خبره موجبا للعلم أو الاطمئنان المتاخم به، لا انه يكون باعتبار مدخليته في ثبوت الحكم، و إتيان القيد بهذا الوجه لا ينافي عليّة الجهل لوجوب التبيّن حتى يدور الأمر بين الأمرين الذين ذكرناهما.
و لا يخفى انّ ما ذكرناه في مقام الردّ من تردّد الأمر بين الأخذين غير ما ذكره القوم من إلقاء التعارض بين المفهوم و عموم التعليل، و بيانه انّ عموم المفهوم يقتضي اعتبار خبر العادل مطلقا، سواء أ كان مفيدا للعلم أم لا، و عموم التعليل يقتضي عدم اعتبار خبر العادل إذا لم يكن مفيدا للعلم.
و الفرق بين ما ذكرنا و بين ما ذكره القوم في المقام يظهر بالتأمّل التام،