الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٧ - فمنها آية النبأ،
نعم لو كان الشرط هو نفس تحقق النبأ و مجيء الفاسق به، كانت القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع، مع أنه يمكن أن يقال: إن القضية و لو كانت مسوقة لذلك، إلا أنها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبين في النبأ الّذي جاء به الفاسق، فيقتضي انتفاء وجوب التبين عند انتفائه و وجود موضوع آخر، فتدبر.
في عدم الحجيّة، فانّ اخبار الفاسق بما هو اخباره مع عدم كون الخبر بنفسه حجّة يكون كالحجر بجنب الإنسان و كان وجوده كعدمه في عدم كونه منشأ للأثر أصلا، مع انّه تعالى ذكره أتى بذكر الفاسق في كلامه، و إتيانه تعالى بذاك يدلّ على مدخليته، فبظهور القيد في الدخالة مع ضميمة ما حكم به العقل يتم الدلالة و يحصل المطلوب.
و الحاصل انّ الآية بضميمة المقدمة العقليّة المذكورة تدلّ على انّ الخبر بما هو هو حجّة، و انّه إذا أتى به الفاسق يمنع عن حجيّته، فبالأخرة يكون الخبر حجّة، و إتيان الفاسق به مانعا فافهم.
و استدلّ جماعة بالآية من جهة مفهوم الشرط بتقريب لا يخلو عن الإشكال، و هو انّه سبحانه علّق الجزاء أعني وجوب التبيّن و التثبّت على مجيء الفاسق بالخبر، و هذا التعليق يدلّ على عدم وجوب ذلك في صورة مجيء العادل به و انّه يجوز العمل على وفق خبره من دون تبيّن عن الواقع. هذا و لكن التقريب المذكور لا يفي و لا يثبت المطلوب، و ذلك لأنّ التعليق المذكور انّما يكون لبيان تحقّق موضوع [١] الجزاء أعني وجوب التبيّن، و معلوم انّ انتفاء الحكم عند انتفاء
[١] اعلم انّ الضابط في انّ الشرط المذكور في القضيّة الّذي سيق لبيان تحقق الموضوع و عدمه هو ان يجعل الموضوع نفس المقيّد و كان القيد خارجا عن الموضوع، و ان كان له دخل في ثبوت الجزاء، أو يجعل مجموع ذلك موضوعا، فان كان الشرط من قبيل الأوّل لا يكون محققا للموضوع، بل يكون خارجا عنه، و يفيد المفهوم لمكان دخله في ثبوت الحكم، و ان كان من قبيل