الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٨ - فمنها آية النبأ،
..........
موضوعه، أعني عدم مجيء الفاسق به بالخبر، عقليّ، فانّه لا يمكن تحقّق حكم بلا موضوع، فلا يكون لمثل هذا الشرط و التعليق مفهوم أصلا كما لا يخفى، و ان سلّمنا بأنّ التعليق يدلّ على الانتفاء لا العقل لا يدلّ على جواز العمل بخبر العادل، ضرورة عدم استلزام ذلك لجواز العمل بخبر العادل، و ذلك لأنّه لا منافاة بين عدم وجوب التبيّن عند عدم مجيء الفاسق و بين عدم جواز العمل على وفق خبر العادل.
و الحاصل انّ انتفاء وجوب التبيّن عند انتفاء موضوعه، أعني خبر الفاسق، لا يستلزم جواز العمل بخبر العادل من دون تبيّن أصلا هذا كلّه فيما إذا كان الموضوع في القضيّة هو نبأ الفاسق، فانّه تكون مسوقة لبيان تحقّق الموضوع، و لكنّه خلاف التحقيق، فانّ التحقيق على ما ذهب إليه المصنّف و السيّد الأستاذ انّ الموضوع في القضيّة المذكورة هو طبيعة النبأ، و مجيء الفاسق به شرط خارج عنه، فتدلّ الآية على وجوب التبيّن في النبأ بشرط مجيء الفاسق به و على تقديره و عدم وجوب التبيّن عنه عند عدم مجيء الفاسق به.
ان قلت: كيف تدلّ على جواز العمل بخبر العادل من دون تبيّن؟
قلت: انّ النبأ الّذي وقع موضوعا في الآية يلازم المنبئ فانّه بدونه لا يصحّ إطلاق النبأ، و المنبئ امّا ان يكون فاسقا و امّا يكون عادلا، أو غيرهما ان لم نقل بعدم الواسطة، فالآية تدل على وجوب التبيّن فيما إذا كان المنبئ فاسقا،
الثاني يكون من محقّقات الموضوع و لا يفيد المفهوم، و ذلك لأنّ انتفاء الحكم عند انتفاء موضوعه عقليّ، و ثبوت نقيض الحكم المذكور في القضيّة لموضوع آخر يحتاج إلى دليل، هذا كلّه في مقام الثبوت، و امّا في مقام الإثبات فطريقه منحصر في النصّ، و مع فقده فهم العرف، و لا يبعد ان تكون الآية الشريفة بحسب فهم العرف من قبيل الأوّل.