تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٥
تذنيب: في أنّ الإنسان عين الناطق و ليس مركّباً
قضيّة ما تحرّر في محلّه: أنّ شيئيّة الشيء بصورته، و لا تكون الجواهر إلاّ أنّ جوهريّتها و حقيقتها بفصلها الأخير؛ و صورتها الأخيرة، و هي الصورة الوحدانيّة البسيطة، فلو كان مفهوم المشتقّ بسيطاً، يلزم كون حقيقة الإنسان مركّبة من الحيوان و النطق، مع أنّ تلك الحقيقة عين النطق، و عين الإدراك، و ليس الإدراك زائداً على ذاته؛ لأنّ علم المجرّد بذاته حضوريّ، و هذا حاصل بحضورها لدى ذاتها.
فعليه يرجع معنى «الإنسان حيوان ناطق» إلى أنّ الإنسان حيوان ذو إدراك، لا أنّه حيوان، و إدراك، حتّى يكون مركّباً في حقيقته، و لأجل ذلك جيء في تحديد الحقائق- عند بيان فصلها الأخير- بالعناوين الاشتقاقيّة.
و من هنا يعلم: أنّ «الناطق» عين حقيقة الإنسان؛ لرجوعه إلى أنّه ذات تمام حقيقتها الإدراك، فما اشتهر من الإشكال في أخذ «الناطق» فصلاً: «من أنّه إمّا نطقه المسموع، أو نطقه العلميّ الإدراكيّ، و هو من مقولة الفعل، أو الانفعال، أو الكيف» [١] ناشئ من عدم الوصول إلى قصوى المسائل العقليّة.
هذا آخر ما أردنا إيراده في هذه المسألة، و قد تمّت بيد الفقير المفتاق إلى رحمة ربّه الغنيّ الخلاّق، في ليلة الأربعاء من شهر شعبان المعظّم، من العام الثامن بعد الثمانين بعد ثلاثمائة و ألف، من الهجرة النبويّة، على مهاجرها الصلاة و التحيّة.
و الحمد للّه أوّلاً و آخراً، و ظاهراً و باطناً.
[١]- كفاية الأُصول: ٧١، محاضرات في أُصول الفقه ١: ٢٦٩- ٢٧٠.