تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧١ - المقام الأول فيما تصوره القوم
لحاظ الكلي الموجود فيه، لا دخل له بلحاظ الكلي بما هو كلي» [١] انتهى، غير تام؛ ضرورة أن الملحوظ هنا يعلم من التعليل، و اللحاظ لا يتعلق إلا بالخاص، فلا يلزم لحاظ الكلي مستقلا حين لحاظ الخاصّ.
و ما أفاده العلمان؛ الأستاذ الحائري، و تلميذه المحقق الوالد- عفي عنهما- غير تام:
أما ما في «الدرر» من المثال المجرد [٢]، فلا يخلو من غرابة و خلط عظيم.
فبالجملة ربما يكون الواضع لاحظا عنوان العام على نعت الإجمال، و هذا ليس من الوضع الخاصّ.
و أما ما في «تهذيب الأصول» من امتناع القسم الثالث و الرابع بوجه، و إمكانهما بوجه [٣]، فهو يتم في الثالث، دون الرابع؛ ضرورة أن الواضع المريد إسراء الوضع إلى الخصوصية المشتركة، يلزم عليه قهرا تحليل ما في لحاظه من الخاصّ، و تعريته من الخصوصيات قهرا و بلا اختيار، فيصير من الوضع العام.
و لا يخفى: أن الوضع العام، كما يمكن أن يتحقق بالإرادة و التجزئة و التحليل قبل إرادة الوضع، كذلك يتحقق في زمن إرادة التسرية، و إلا يكون الملحوظ و اللحاظ واحدا، فيلزم خصوص الموضوع و الوضع، فلا بد من حيلة جامعة بين إسراء الوضع إلى العموم و هو الملحوظ، و عدم تعرية اللحاظ و هو الخصوص، و هذا لا يمكن إلا بالوجه المزبور، من غير لزوم الالتزام بالمقالة المشهورة بين أرباب المعقول في بعض الفنون العقلية؛ لما أشير إليه.
ثم إن هاهنا قسما خامسا: و هو أن عموم الموضوع له، معناه العموم بالحمل
[١]- نهاية الدراية ١: ٥٠.
[٢]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٦.
[٣]- تهذيب الأصول ١: ١٥.