تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٦ - المبحث الأوّل في انعقاد هذا النذر و عدمه؛ على القولين
عن الحنث فلا ينعقد النذز؛ لاشتراط القدرة على الحنث في عقده، فبالنذر يعجز عن الحنث، فيلزم من صحّة النذر عدم صحّته، و ما كان كذلك فهو ممتنع عقلاً. أو يلزم من النهي المولود من النذر المتوجّه إلى العبادة، عدم النهي، و هو مستحيل [١].
أقول: لمّا كان في كلمات القوم مواقف للنظر، و في تحريراتهم للمسألة جهات قصور، لا بأس بالإشارة الإجماليّة إلى ما هو الحقّ في ضمن مباحث في المقام:
المبحث الأوّل: في انعقاد هذا النذر و عدمه؛ على القولين
فنقول: قد يمكن دعوى عدم الانعقاد مطلقاً؛ لأجل أنّ الإشكال المزبور مشترك الورود، ضرورة أنّ الأعمّي ينذر ترك الصلاة الصحيحة، لا مطلق الصلاة، و هذا غير ممكن له الحنث فيه، و ما لا يمكن الحنث فيه لا يمكن عقده [٢].
و يمكن دعوى: أنّ النذر ينعقد على القولين؛ لأنّ المقصود للأعمّي ترك الصلاة المستجمعة للشرائط و الأجزاء، التي هي صحيحة لو لا النذر؛ أي لو لا النهي المتعلّق بها من قبل النذر، و هذا قابل للحنث [٣].
و أمّا الأخصّي، فقد مرّ سابقاً: أنّ الشرائط على ثلاثة أقسام، و منها: الشرائط العقليّة الدخيلة في الصحّة، مثل عدم كون الصلاة مزاحمةً بالأقوى، أو عدم كونها منهيّةً عنها، و هذا القسم من الشرط خارج عندهم عن حريم النزاع [٤]. فالأخصّي و الأعمّي هنا سيّان من هذه الجهة، فكما هو يتمكّن من الحنث، هو أيضا مثله.
[١]- لاحظ كفاية الأُصول: ٤٨، نهاية الأفكار ١: ٩٣، مناهج الوصول ١: ١٦٧.
[٢]- مقالات الأُصول ١: ١٥٤، نهاية الأُصول: ٥٤- ٥٥، تهذيب الأُصول ١: ٨٥.
[٣]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٢- ٥٣.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٢٠٢.