تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٧ - الماهيّات المعاملية طبائع مؤثرة اعتباراً
فعلى ما تقرّر، لا بدّ من وجود الأغراض و المقاصد حتّى تمسّ الحاجة إلى توسيع الاعتبار الأوّل فكما أنّ الاعتبار الأوّل يوسع في بيع الكلّي لإمساس الحاجة إليه و لا يتمّ الغرض و المقصود إلاّ بتلك التوسعة، كذلك لا بدّ من تلك الأغراض و المقاصد حتّى يلزم اعتبار كون البيع هو ذات المؤثّر دون عنوانه و إثبات ذلك في غاية الإشكال.
الماهيّات المعاملية طبائع مؤثرة اعتباراً
فإذا عرفت تلك المقدّمات، تقدر على استنتاج المطلوب منها؛ و هو أنّ الماهيّات المعامليّة، ليست إلاّ الطبائع الاعتباريّة على وجه التأثير الاعتباريّ في الأثر الاعتباريّ، أو على وجه الموضوعيّة لحكم العقلاء.
إن قلت: تمسّ الحاجة إلى توسيع البيع مثلاً، فإنّ البيع في العهد الأوّل كان على نعت المعاطاة، ثمّ بعد الحاجة اعتبر العقد و الألفاظ قائمةً مقام الفعل في الإنشاء و التمليك، ثمّ بعد تحقّق البيوع الفضوليّة من الغاصبين و غيرهم، لا بدّ من اعتبار كون البيع هو ذات السبب، و إلاّ يلزم بطلان بيع المكره و الفضوليّ، و عدم قابليّته للصحّة بعد الإجازة، مع أنّ بناء العقلاء على ذلك، فمنه يعلم: أنّ ألفاظ المعاملات، موضوعة لذوات الأسباب و الموضوعات، دون عناوينها.
قلت: لا شبهة في أنّ الأثر موقوف على الإجازة، فلا حاجة إلى اعتبار كون ما أنشأه الفضوليّ بيعاً.
بل هنا احتمال آخر قوّيناه في محلّه [١]: و هو أنّ الإجازة تورث اتصاف ما أنشأه الفضوليّ ب «البيع» و غيره، و لا حاجة إلى أزيد من ذلك، فلا تمسّ الحاجة إلى
[١]- تحريرات في الفقه، كتاب البيع، الأمر السادس ممّا يمكن أن يردع عن تصحيح الفضولي.