تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٣ - العلامة الثانية صحّة الحمل
أو «زيد إنسان» حتّى يستكشف منه المعنى الموضوع له تصديقاً، بعد مسبوقيّة ذهنه بذلك إجمالاً و ارتكازاً، فللغفلة عن خصوص ما به يستكشف الوضع- و هو التبادر- وجه ممكن؛ لأنّه و إن كان بصدد استعلام المعنى الموضوع له، و لكنّه يغفل عن خصوص الطريق؛ و هو التبادر، لا عن أصل الطريق و هو الحمل، و ما هو غير ممكن هو الغفلة عن جميع الطرق، لا بعض منها.
و إن كان ما هو الدليل و العلامة إمكان الحمل، كما هو الظاهر، فلا يعقل انكشاف المعنى بالحمل، بل ذلك يستكشف بالتبادر، و حيث إنّ التبادر أيضا ليس علامة كما مرّ [١]، فلا يعقل إدراك صحّة الحمل و عدم صحّة السلب إلاّ بعد الاطلاع التامّ على خصوصيّات اللغات و المعاني، فافهم و لا تغفل.
ثمّ إنّ التحقيق يظهر في علاميّة عدم صحّة الحمل و جواز السلب للمجازيّة [٢]؛ أي عدم كون المعنى المشكوك فيه هو الموضوع له، أو هو الداخل في حدود الموضوع له؛ ضرورة أنّ الحكم بذلك لا يمكن إلاّ باستكشاف المعنى من غير هذه الطريقة، فلا تصل النوبة إليها. مع لزوم الدور أيضا هنا و عدم جريان جوابه أيضا، كما لا يخفى.
هذا، و أمّا إطالة البحث حول أقسام الحمل و تقسيماته الذاتيّة، ثمّ أقسام الحمل الشائع، و تفصيل البحث حول ما هو الدليل، و ما ليس بدليل، فغير صحيحة جدّاً؛ ضرورة أنّ الجهة المبحوث عنها كونه علامة بنحو الإجمال و في موردٍ ما، أو كون الحمل الأوّلي الذّاتي، علامة كشف أصل المعنى الموضوع له، و الشائع الصناعيّ علامة حدوده و بسطة و ضيقه، و أمّا سائر الموارد فهي خارجة، و إذا كان كاشفيّته الإجماليّة ممنوعة، فلا تصل النوبة إلى هذه الأقسام المسطورة في الكتب
[١]- تقدّم في الصفحة ١٦٦- ١٦٨.
[٢]- قوانين الأُصول ١: ١٧- السطر ٢٤، الفصول الغرويّة: ٣٤- السطر ٧، كفاية الأُصول: ٣٤.