تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٨ - الأمر الخامس في وضع الهيئات الإنشائية
و إلباسها لباس الخارجية.
إذا عرفت ذلك، فلا بد من الالتزام بأن الموضوع له فيها خاص؛ لما عرفت:
من أن مفاد القضية و الهيئات المركبة، غير قابل لشمول العنوان الواحد له، حتى يكون هو الموضوع له [١].
ثم إن الهيئة في الفعل الماضي المخصوصة بالإنشاء، لا تكون بالوضع التعييني، بل هي بالاستعمال، كما عرفت وجهه، فعليه يتعدد الوضع، و تكون تلك الهيئة مشتركة بالاشتراك اللفظي، كما في كثير من المواد، و لا سبيل إلى القول بالمجاز.
و أما الهيئة في المضارع المستعملة أحيانا في الإنشاء، فهي ليست مثلها، بل الظاهر أنها تستعمل كالاستعمال في الإخبار، إلا أنه بنحو الادعاء و المجازية؛ لنكتة في ذلك كما لا يخفى.
و من هذا القبيل الهيئات في الجمل الاسمية الإخبارية الحملية، كقولهم: «هذا مسجد» أو «أنت ضامن» أو «هي طالق» و «هذا مملوكك» في مقام الوقف و في مقام إنشاء البيع، فإن الكل بنحو المجاز و الادعاء، و مصحح هذه الدعوى الآثار المقصودة بها.
و ربما تكون الجملة الحملية كثيرة الاستعمال في الإنشاء؛ بحيث ربما تكون حقيقة ثانوية، كما في الطلاق و الضمان. و لا يستلزم صحة استعمال تلك الجملة في مواقف خاصة، صحتها على الإطلاق كما توهم، فلا يجوز أن يقال: «زيد قائم» في مقام الأمر بالقيام، بخلاف قولهم: «زيد ضامن» في مقام الأمر بالأداء، أو «هو يعيد صلاته» في مقام الأمر بالإعادة، فلا تغفل.
و ربما يخطر بالبال عدم صحة المجاز و الادعاء في هذه الجمل الحملية؛ لأن
[١]- تقدم في الصفحة ١٢١- ١٢٣.