تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٨ - رابعها
ف «الموجود» هو الذات التي هي عين حقيقة الوجود، فيكون المشتقّ في عالم اللحاظ و الذهن- الّذي لاحظه الواضع بعقله العرفيّ- مركّباً، و إن كان بحسب الخارج و نفس الأمر بسيطاً؛ لما عرفت: من أنّ المراد من «التركّب و البساطة» التركّب و البساطة العرفيّتين، و الذهنيّتين، لا العقليّتين، و لا الخارجيّتين [١]، فلا تغفل.
رابعها:
قضيّة ما تحرّر منّا سابقاً و في بعض كتبنا الأُخر: أنّ الوجودات العرضيّة، لا يحاذيها شيء في الأعيان إلاّ طور الجوهر و شأنه، و ليس الكمالات الخارجيّة إلاّ كمال الجوهر و نعته، فهي ذاك في الواقع [٢]، و لأجل هذا يقال: «إذا لوحظ زيد مثلاً بحسب الذات و أصل الوجود، يعتبر منه المفاهيم الجوهريّة، و إذا لوحظ هو أيضا بحسب كمالاته ينتزع منه العناوين الكماليّة التي هي المقولات العرضيّة».
و قد تقرّر: أنّ المعلّم الأوّل في كتاب المنطق، عبّر عن «المقولات» بالعناوين الاشتقاقيّة، ك «المتكمّم و المتكيّف» [٣] و هذا هو معنى «المقولة» لأنّ معناها المحمول.
فلا تركّب في الأعيان حتّى يلزم التركّب في مفاد المشتقّات، فمفادها كمفاد ألفاظ «الشجر» و «الحجر» يكون تركيبها عقليّاً، لا عقلائيّاً لغويّاً، فلا فرق بين مفاد كلمة «زيد» و كلمة «قائم» في أنّه واحد بحسب الدلالة، و متكثّر بحسب اللبّ. بل كلمة «زيد» أكثر تكثّراً من كلمة «قائم» كما هو الظاهر.
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٧٢- ٣٧٣.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٨٩- ٩٠.
[٣]- منطق أرسطو ١: ٣٥، و لاحظ الحكمة المتعالية ١: ٤٢، الهامش ٣.