تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤ - النّظر الأول في المراد من «الموضوع»
فكأنهم لاحظوا بعض العلوم كعلم النحو، و ظنوا أن جميع العلوم مثله، و ما توجهوا إلى أن موضوع العلم في الفلسفة محمول في المسائل، و موضوع العرفان واحد خارجا و مفهوما في العلم و المسألة، و لا تغاير بينهما بنحو الكلي و الفرد.
بل ملاحظة موضوع علم النحو يعطي خلاف ظنهم؛ لتعدد الموضوع في النحو. و توهم أن موضوعه «الكلمة اللابشرط» غير تام؛ لأن بها لا يحصل الكلام لتقومه بالنسبة و الهوهوية، فلا تغفل.
كما ليس المراد منه الموضوع في مقابل المحمول، حتى ينتقض: بأن ما هو الموضوع في الفلسفة محمول في القضايا و المسائل، و يرد النقض: بانقلاب القضية، كما صنعه الحكيم السبزواري (رحمه اللَّه) في مختصره [١].
و هكذا ينتقض بعلم الصرف و النحو، و سائر العلوم التي يمتاز موضوعها بالقيد الوارد على الجهة المجتمعة فيها العلوم؛ و هي قيد الحيثية.
فمن هنا تعلم أن المراد من الموضوع ما هو الجهة الجامعة للمسائل، و الرابطة بين المتشتتات، المشار إليها في بعض العلوم بعناوين بسيطة، ك «الوجود» في الفلسفة، و «الجسم الطبيعي» في الطبيعي، و في بعضها بعناوين مركبة، ك «الكلمة و الكلام من حيث الإعراب و البناء» في النحو، و «من حيث الصحة و الاعتلال» في الصرف، و ك «الأدلة الأربعة» في الأصول.
و هكذا يمكن إضافة كلمة «أو ما يؤدي إليه» لموضوع الفقه؛ و هو «فعل المكلف» حتى تجتمع فيه جميع مباحث الفقه، و لا يلزم النقوض المزبورة عليه.
و قد يتوهم: أن العلوم على قسمين:
القسم الأول: ما هو الموضوع فيه معلوم كالفلسفة و العرفان و الطبيعي، لأنه هو الموضوع للمسائل.
[١]- شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٢٠٦.